Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 55
الجزء العاشر ٥٥ سورة الفيل فترة طويلة - أن يقبلوا شفاعات خدمهم إلى حدّ كبير، إذ يرون رفضها خلافا لمكانتهم، ويبدو أن هذه العادة كانت عندهم أيضًا. إن عمل سائس الملك مسؤولية كبيرة؛ فهو مسؤول عن حياته، إلا أنه ليس منصبا كبيرا كمناصب الضباط والقادة، وغاية ما يمكن أن نقول إنه سائس ،كبير إلا أن كلمة "أنيس" كانت مسموعة عند الملك لكونه خادما مدلّلا له، ولذلك أشار ذو نفر على عبد المطلب يستطيع أن يدبّر مقابلة بينه وبين "أنيس". وكان عبد المطلب لا يملك حيلة ولا يهتدي سبيلا، فقبل اقتراح ذي نفر مسرورا، فبعث ذو نفر إلى "أنيس" بأن عبـد المطلب زعيم قريش، يشفق على الفقراء ويطعم الحيوانات فضلا عن الناس، وقـــــد أخذ فرسان الملك مائتي جمل ،له فأرجوك أن تدبّر لقاء له مع الملك وتشفع له أنه شفاعة حسنة إن استطعت. وقوله هذا إشارة إلى ما كان يفعله الناس في الماضي، بل اليوم أيضا، فإنهم إذا ذبحوا حيوانا ألقوا شيئا من لحمه للحدآن والكلاب. فكأنه قال إنه رجل كريم لا يعتني بالناس فقط، بل يرفق بالحيوانات أيضا. فوعده "أنيس" بما أراد، وذهب بعبد المطلب إلى خيمة أبرهة واستأذنه قائلا: لقد جاء عبد المطلب زعيم مكة راغبا في زيارتك. ثم أخبره كما أشار عليه ذو نفر بأنه إنسان كريم يطعم الناس والحيوانات ونرجو من ملكنا أن يخصه بعنايته وكرمــــه. فسمح له الملك بالدخول كان عبد المطلب جميلاً وجيهًا طويلا ضخم البنية قوي البنية أبيض البشرة، فلما دخل عليه أُعجب به أيما إعجاب علما أن الأحباش قصيرو القامة عادة - فقام للقائه، فأراد أولاً أن يُجلسه على الأريكة، ولكنـــه غير رأيه؛ حيث فكّر أن هذا ربما يُسخط قومه الأحباش، إذ يعتبرونــه إساءة إلى ملكهم. غير أنه لم يُرد أن يجلس عبد المطلب على الأرض وهـو جـالس علــى الأريكة، فنزل وجلس على السجاد وأجلس عبد المطلب معه. ثم قال لترجمانــــه: معه قل له: إني مسرور بلقائك، فما الذي وراءك؟ وماذا تريد مني؟ فقال عبد المطل لترجمانه: قُلْ للملك: إن رجالك قد ساقوا مائتين من إبلي، وأريد أن يردها لي. فلما نقل الترجمان كلامه لأبرهة قال له : قُلْ له كنت أُعجبتُ بك حين رأيتك، إذ