Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 54 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 54

الجزء العاشر ٥٤ سورة الفيل وجنوده، فليس عندنا سبيل لحمايته. فقال "حياطة" لعبد المطلب: إذا كنتم لا تريدون محاربة أبرهة فالأفضل أن ترافقني إليه، لأنه يرغب في لقاء أحد زعماء مكة، فأرجو أن تأتي معى وتخبر أبرهة أنكم لا تريدون محاربته، فهذا يفرحه، وربمــا يتراجع عن هدم الكعبة. فأخذ عبد المطلب أبناءه وبعض رؤساء مكة وخرج إلى المغمس للقاء أبرهة. ولما كان العرب يخرجون في أسفار بكثرة كما هو مذكور في السورة التالية لهذه السورة، بعضهم إلى اليمن وبعضهم إلى الشام وبعضهم إلى الحبشة وبعضهم إلى العراق (تاريخ مكة المكرمة ج ١ ص ١٩٥) ، فكان بينهم وبين أهلها صداقات وصلات، وكان بين عبد المطلب وذي نفر الحميري صلات متينة بلغت الصداقة، فلما علم عبد المطلب من خلال الحديث مع "حياطة" أن الحميري هــذا كان قد خرج بجيش ضد أبرهة دفاعًا عن مكة وأنه هُزم وأسر وأنه معه الآن، فكّر في لقائه قبل لقاء ،أبرهة لأن الحميري من اليمن ويعرف عادات الحبشيين معرفة تامة، فلعله يشير عليه برأي مفيد. فوصل إلى المعسكر وعلم بمكان إقامة الحميري، لا شك أن الحميري كان أسيرا، ولكن الأسير في ذلك الزمن لم يكن يوضع في زنزانة، بل كان يعيش مراقباً مثل الإقامة الجبرية التي تفرض على بعض المجرمين اليوم- وقال له : كيف أصبحت عديم الاهتمام بالكعبة وأهلها. . أي لو كنت تحب الكعبة حقا، أو لو كان عندك أي اهتمام بالصداقة بيننا لسعيت لمنع هذا الهجوم على الكعبة. فقال ذو نفر الحميري: ماذا يمكن أن يفعله أسير لا يعرف صباحًا أَيَظَلُّ حيًّا حتى المساء، ولا مساءً أَيظَلُّ حيًّا حتى الصباح؟! أنا تحت رحمة أبرهة كلية، فإذا شاء قتلني مساء أو صباحا. ولقد فعلتُ ما كان بوسعي. لقد حاربــــه فهُزمت وأُسرتُ أتمنى لكم النجاة، لكن لا أملك شيئًا، فما قيمة رأيي؟ غير أنني قد أنشأت خلال أسري صداقة مع سائس فيل الملك واسمه أنيس (روح المعــــاني)، فهو يكن لي الاحترام، فإذا شئت دعوته وطلبت أن يهمس في أذن الملك بكلمة منه من أجلك. وكانت عادة الملوك في القديم وقد استمرّت عند ملوك الهند أيضًا