Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 596 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 596

الجزء العاشر ٥٩٦ سورة النصر وفي التفاسير روايات أخرى تؤكد هذا، فقد ورد في "روح البيان": قال علــي : لما نزلت هذه السورة مرض رسول الله عليه السلام، فخرج إلى الناس فخطب فيهم وودعهم، ثم دخل المنزل، فتوفي بعد أيام. لقد تبيّن من هذه الرواية أيضا أن هذه السورة نزلت في أواخر حياة النبي. إن معظم المفسرين قد أعرضوا عن هذه الحقيقة الواضحة مقلدين بعضهم بعضا، واعتبروا هذه السورة مما نزل في السنة الثامنة أو قبلها قليلا فقد كتب الرازي: "الأصح هو أن السورة نزلت قبل فتح مكة. " وقال صاحب روح البيان: "إن السورة نزلت قبل فتح مكة، كما عليه الأكثر. " والحق أنهم لم يفضّلوا الروايات القائلة بنزول سورة النصر قبل الفتح على الروايات الأخرى بعد تفحصها وتمحيصها، وإنما قالوا بذلك لأنهم واجهوا مشكلة لم يستطيعوا حلّها؛ ذلك أن من قواعد العربية أنه إذا دخل "إذا" على الماضي أفــــاد معنى الاستقبال عادة، وقد قال الله تعالى هنا إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، فاعتبر المفسرون هذه الآية تتحدث عن فتوحات الإسلام المستقبلية حيث يدخل الناس فيه أفواجًا. ولما كان ضروريا أن تسبق النبوءة الحادث الذي تنطبق عليه، فاعتبروا قوله تعالى (إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ نبوءةً تشير إلى فتح مكة، وفسروا قوله تعالى وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا بدخول الناس في الإسلام بكثرة بعد هذا الفتح. ولو أن المفسرين اعتبروا هذه السورة قد نزلت قبل حجة الوداع، لمــا كانت فيها أية نبوءة عندهم، لأن حادث الفتح قد سبق حجة الوداع، إذ كانــت هذه الحجة في السنة العاشرة بينما كان فتح مكة في السنة الثامنة. فما كان أمــام المفسرين سبيل لحلّ هذه المعضلة إلا أن يعتبروا نزول سورة النصر سابقًا لفتح إذ إن الفتح المذكور فيها هو فتح مكة عندهم (فتح) (البيان). إذن، فكانوا مضطرين للقول بنزولها قبل الفتح، وإلا لم يصح تفسيرهم. مع مكة؛ أنه ليس ضروريا أن يراد بالنصر والفتح هنا فتح مكة، لأن القرآن الكريم قد أنبأ عن هذا الفتح بوضوح تام في آيات عديدة أخرى، فما كان بعدها حاجــــة لإنزال سورة بعينها للإشارة إلى فتح مكة خاصة. فمثلا قد أنبأ الله تعالى عن فتح