Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 597 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 597

الجزء العاشر ۵۹۷ سورة النصر مكة بقوله: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ (القصص: ٨٦). . أي يا محمد إن ربك سيعود بك إلى مكة ثانية والبديهي أن الرسول ﷺ مــا كـــان ليرجع إلى مكة التي كان العدو مستوليا عليها- إلا بفتحها. كذلك قال الله تعالى لرسوله: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي خْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (الإسراء: ۸۱). وهذا دعاء قد علمه الله رسوله بالوحي، والله لا يعلم بوحيه دعاء إلا إذا كان سيأتي موافقــــا للأحداث. لقد علمه الله تعالى أن يقول رب اجعل خروجي من مكة سببا لنجاحي فما دام وآية خالدة، واجعل دخولي مكة سببًا لنجاحي وآية خالدة. الله تعالى قد أخبر رسوله بفتح مكة قبل نزول سورة النصر بفتــــرة طويلة، فليس هناك من داعٍ لاعتبار أن سورة النصر تنبئ عن فتح مكة، ثم لا يمكن اعتبارها دليلاً على فتح مكة، لأن الثابت من الروايات أنها نزلت قبيل وفاة الرسول كما بينت آنها. فالحق أن قول الله تعالى إذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ كان نبوءةً تتعلق بالزمن اللاحق لوفاة الرسول ﷺ لا بفتح مكة، حيث أخبر الله تعالى أن الفتوحات الــــتي يحرزها محمد ﷺ ليست محصورة في حياته، بل سوف تستمر بعده أيضا. وبالفعل قد بدأت الحرب بين المسلمين وقيصر الروم في عهد أبي بكر، حتى اكتملت هزيمة قيصر الروم وكسرى فارس في عهد عمر الله فالحق أن الله تعالى قد تحدث في سورة النصر عن الفتوحات التي كانت بعد الرسول الله في عهد أبي بكر وعمــــر وعثمان -رضي الله عنهم - لأنها هي التي يمكن أن تجلب السكينة له وتشفى صدره، لأن الإنسان إذا اقترب أجله قلق بشأن نجاح مهمته واستمرارها بعــــده، فطمأن الله رسوله الله في سورة النصر بألا حاجة للقلق لأن الفتوحات الإسلامية الله لن تنتهي بوفاته بل ستستمر ،بعده ، وسوف يصبح الإسلام غالبا في العالم. غير أن الله تعالى أمره الله أن يدعو من أجل المسلمين الجدد الذين يدخلون في دير أفواجًا لكي تتم تربيتهم بأحسن وجه، ولا يسبب دخولهم في الإسلام إلى و أساس للفساد، وإذا حصل خلل هيا الله الأسباب لإصلاحه.