Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 595
۵۹۵ سورة النصر الجزء العاشر إِلا بَابَ أَبِي بَكْرِ (كتاب المناقب، باب قول النبي ﷺ سُدُّوا الأبواب إلا بـــاب أبي بكر). لم يستطع الصحابة فهم هذا الكلام التمثيلي، ولكن أبا بكر فهمــه فأخــذ في البكاء. يقول الصحابة: لقد ظننا أن النبي يتحدث عن عبد آخر خيره الله تعالى بين البقاء في الدنيا والاستمتاع بلذاتها وبين أن يختار رفقته، فأي داع للبكاء؟ فالحديث هنا عن فتوحات الإسلام وانتصاراته، ولكن أبا بكر أدرك بفراسته أن النبي يتحدث عن نفسه، وأنه قد اختار لقاء الله، فكان بكاؤه في محله، فلما رأى بماله قلقه عليه طمأنه قائلا: إن أبا بكر أسبق الناس إلى خدمتي و نفسه، النبي وإني المحبـــــة أحبه حبه بسبب تضحياته وفدائه وأنه لو جاز لأحد إعطاء مقام منتهى لأحد دون الله تعالى لأعطيته أبا بكر ، غير أنه صديقي ورفيقي، وتجمعنا قرابة أخوة الإسلام ومحبته ثم أمر أن تُسدّ كل الأبواب إلى المسجد إلا باب أبي بكر. وهكذا قد أشاد النبي ﷺ بحب أبي بكر له، لأن حبه الكامل هو الذي نبهه إلى أن وراء نبأ الفتح والنصرة خبر وفاة النبي ، و من أجل ذلك لم يلبث أن قال: فديناك بأنفسنا وأموالنا وآبائنا وأولادنا يا رسول الله. وقد ورد في "إرشاد الساري" (شرح العسقلاني على البخاري) في شرح الحديث أن النبي ﷺ ألقى هذه الخطبة قبل ثلاثة أيام من وفاته مما يعني خطبة له ولما كانت سورة النصر هي السبب وراء هذه الخطبة، فلا بد مـــن القول أنها نزلت قبيل وفاته ، فمن غير المعقول أن تنزل في السنة السابعة أو ويعرف من خلالها باقتراب أجله، ومع ذلك يلقي هذه الخطبة بعد أربــع الثامنة، سنوات من نزولها ثم يتوفى! أنها آخر لقد ثبت من هذا أن سورة النصر قد نزلت قبيل وفاة النبي ، أي عند حجة الوداع ، فأدرك النبي الله بها أن أجله قريب، كما أكد ذلك الوحى أيضا، فأخبر النبي ﷺ صحابته بذلك بعد وصوله إلى المدينة، ففارقهم إلى الله تعالى بعد أيام.