Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 589
الجزء العاشر ۵۸۹ سورة الكافرون لعربي على عجمي" (مسند أحمد مسند الأنصار، ومجمع الزوائد: كتاب الحج)، وإنما قصد النبي ﷺ من قوله هذا أن من واجبنا رفع مستوى الأمم الأخرى أيضا، لكي يمضي العربي والأعجمي كلاهما قُدُمًا على درب الرقي، لأن خطة المسلمين هي جمع الناس كافة على محطة واحدة. أما منكرو الإسلام فخطتهم اتباع التقاليد والطقوس الفارغة أو السعي لجلب المنافع لقومهم أو قبيلتهم، وما دام الفريقان يعملان على تحقيق خطتين متعارضتين، فكيف يمكن اتحادهما في العبادة؟ والمعنى الحادي عشر للدين هو العادة والحق أن العادة والسيرة بمعنى واحـــد، إنما الفرق أن المرء يقوم ببعض الأعمال باندفاع داخلي، وبعضها بتأثير الدوافع الخارجية، وما يفعله باندفاع داخلي يسمى السيرة، وما يقوم به باندفاع خــــارجي العادة. وعليه فقوله تعالى لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين) يعني: أيها الكافرون، يسمى لكم عاداتكم ولي عاداتي أي شتان بين عاداتكم وعاداتي؛ فعـــاداتكم خاضـــعة لتقليد الآباء الذين مبادئهم لا تتفق مع العقل والمنطق، أما عاداتي فهي ثمرة للعمـــل بالأحكام التي أنزلها الله الحكيم بناءً على حِكَم عظيمة. أنـــتم عبيــد التقاليـــد والطقوس، واتبعتم ما وجدتم عليه آباءكم وأصبحتم معتادين عليها، وإن دفعتكم إلى هوة الدمار بدون شك، أما عاداتي فمنبعُها صفات الله تعالى الذي أمرنا وقال: صبْغَةَ اللهِ﴾ (البقرة : ۱۳۹). . أي عليكم أن تصطبغوا بصبغة صفات الله؛ فصبغتُ عاداتي بصفاته تعالى، فهي تتفق مع الفطرة السليمة التي قال الله تعالى عنها فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا (الروم: ۳۱). أي أن الله تعالى قد خلق الإنسان بفطرة سليمة، فتنمو هذه الفطرة نماء صحيحا في المحيط الإسلامي، وعندما ينزل عليها ماء التعاليم الإلهية، فتؤتي أطيب ثمار ينتفع بها أقاربه وأصدقاؤه وغيرهم، فيصب عضوا نافعا جدا في المجتمع. أما أنتم فيولد الوليد فيكم بأفضل فطرة، ولكنّ أبويـــه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه (مسند أحمد مسند أبي هريرة، والمعجم الكبير للطبراني : ج ۱ رقم الحديث ۲۸۵؛ بمعنى أنه إذا وُلد في بيت اليهود اصطبغ بعاداتهم، وإذا ولد عند المجوس تأثر بعاداتهم، وإذا ولد وترعرع بين النصارى أخــــذ