Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 590
الجزء العاشر ۵۹۰ سورة الكافرون عاداتهم؛ وإذا وُلد في بيت المشركين تأثر بهم وأخذ بعبادة الأصنام واتبع طقوسهم وتقاليدهم، مما يعني أن دينه هو دين آبائه، وأنه متأثر بمحيطه. إذن، عاداتكم خلاف عاداتي، والحق أن اتفاق الفريقين في العادات أيضا قـــد يصبح من دواعي ،اتحادهم ولكن هذا السبب مفقود هنا، فسبيلكم غير سبيلي فكيف يمكن اتحادنا في العبادة. فإعلاننا لكم لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ حقيقة واضحة ليس وراءها أي بغض ولا عناد. باختصار، قد أوجز الله تعالى في قوله لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين كلَّ الأسباب التي كانت وراء لهيه للمسلمين عن الاشتراك مع الكافرين في العبادة. لقد بينت من قبل أن العبادة عند الإسلام لا تعني الصلاة فقط، بل إن كل الأعمال الأخلاقيـــة والروحانية التي تتعلق بالمدنية والسياسة والمعيشة والتي إذا قمنا بها ابتغاء مرضاة الله ورقينا الروحاني تصبح عبادةً. فالعبادة المذكورة في هذه السورة والتي قد أُمر النبي بأن يُعلن عدم اشتراك المسلمين فيها مع الكافرين تشمل كل أمـــــور الحيـــاة، سواء ما يتعلق منها بالمعيشة أو السياسة أو المدنية أو غيرها. وقد أعطى الإسلام بشأنها تعليمات أساسها الحب والوئام والعدل والنظام ورضا الله تعالى، أما الأديان الأخرى فإما أنها تعطي تعليمات جبرية أو تدعو إلى تقليد الآباء في عـــاداتهم وطقوسهم؛ لذا فاتحاد المسلمين معهم في العبادة محال، سواء تلك العبادة التي تتعلق بالصلاة والدعاء، أو التي تخص أمور المعيشة والمدنية والسياسة وأريد بها وجه الله؛ ذلك لأن مبادئ الأحكام عند الفريقين متباينة ومتعارضة تماما. باختصار، إن الإسلام قد أمر أولاً أن يعلن كل مسلم جهارًا ونهارًا أن من المحال أن يتحد الكافرين في العبادة، ثم أوجز أسباب هذا الإعلان في قوله تعالى لَكُمْ مع دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ. فانظر إلى إيجاز قوله تعالى لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِينِ)، ثم انظر إلى معانيه الواسعة، فكأنما حصر البحر في كوب. الحق أننا لو أردنا بيان هذا المفهـوم بكل تفاصيله لألفنا كتابا ضخما؛ فمن مزايا اللغة العربية أنها تبين أحيانًا في كلمة واحدة موضوعا واسعا يستحيل بيانه في اللغات الأخرى في كتاب ضخم. وهذا دليل ساطع على أن العربية أُمُّ الألسنة.