Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 564
الجزء العاشر سورة الكافرون فائدة فيها لهم. فإذا أمرهم بالصيام، فإنما لكي يعانوا قرصات الجـــوع وويـــلات العطش، وليس لأن فيها منفعة روحانية. فالمسيحية ترى في الواقع أن أحكام الشرع تخلو من أي منفعة فردية أو جماعية، وبالتالي إن العمل بها لعنة ومصيبة بالفعل. إنما تكون الأحكام رحمةً إذا كان في العمل بها منفعة للفرد أو الجماعة، مثل أحكــام الإسلام من صلاة وصوم وحج وزكاة، فكلها تحتوي على فلسفة عميقة، فهى لا تمكن العبد من وصال الله تعالى وقربه فحسب، بل تهيئ أسباب رقـي الأمــة وحمايتها. باختصار، هناك بون شاسع بين طرق عبادة المسلمين والكافرين! إن طريقـــــة عبادة المسلمين تشحن قلوبهم بالبشاشة، لأن أحكام شريعتهم كلها مليئة بالحكمة والمعقولية، فلا تشابه بين عبادتهم وعبادة الكافرين المبنية على الأوهام. فعدم اتحاد الفريقين في العبادة أمر طبيعي. فالمسلم الذي اعتاد العمل بالبصيرة، كيف يقوم بعبادة لا تتأسس على البصيرة والكافر الذي اعتاد العبادة من دون بصيرة، كيف يمكنه أن يقوم بعبادة مبنية على البصيرة؟ باختصار، فإن الذي يتمسك بالمبدأ القائل إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللهَ لَغَنى حَمِيدٌ ) إبراهيم (۹) أي أنه يؤمن بأن الله تعالى في غنى عن طاعة العباد، وإنه لا يُنزل لهم الأحكام إلا لمنفعتهم الفردية أو الجماعية، ثم إنه يؤمن بأن الشرك يتنافى مع جلال الله تعالى، فأنى له أن يتحد في العبادة مع قــــوم ليس عندهم مبدأ حقيقي أولاً، ثم إن مبادئهم ليست إلا مما اختلقوه بأنفسهم؟ ملخص الكلام أن الله تعالى كان قد أمر رسوله والمؤمنين ألا ينصاعوا للكافرين، وإنما عليهم أن يعلنوها مدوّيةً قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ)، أي: يا أيها المنكرون، لا تتوقعوا أنكم تنجحون في استمالتنا إلى أديانكم إنها أمانٍ ،زائفة فاقطعوا أي أمل من جانبنا، إذ من المستحيل أن تتبع طريقة ،عبادتكم، ولسنا مستعدين للعبادة بحسب مبادئكم. أما قوله تعالى لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِيَ دِين، فبين فيه سبب هذا الإعلان، وقال بأنكم تنكرون ما بينه محمد من طريق للطاعة التي تتم عن طيب خاطر، مع أنها هي التي تولّد البشاشة في القلب