Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 563 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 563

الجزء العاشر ٥٦٣ سورة الكافرون إضافةً إلى ما ذكرت آنفا، فإن الإسلام يقدّم إلها كله محبة. إنه يستجيب لدعاء عباده العابدين، ويكشف عنهم السوء، ويُطمئنهم عند الكروب ويُنزل عليهم السكينة بكلامه المفعم باللطف. قال الله تعالى أمَّنْ يُحِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ﴾ (النمل: (٦٣). . أي ليس هنالك من يستجيب للمضطر ويفرج عنه كربه إلا الله. ثم قال الله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البقرة: ۱۸۷). فالعبد إذا كان على علم أن معبوده يستجيب أدعيتـه ويقدر على تنفيس ،كروبه عمل بأحكامه فرحًا، وخرّ على أعتابه مسارعًا. أمـــا الأصنام التي يعبدها المشركون فلا تستجيب لدعائهم ولا تكلمهم ولا تفرج همومهم والإيمان بها كعَدَمه، ناهيك عن أن تُعبد. وادعى وهذا هو الدليل الذي برهن القرآن الكريم به على أن الأصنام ليست بآلهة، فلما ذهب سيدنا موسى ال إلى الطور، وصنع السامري من حلي القوم عجلاً، أنه إلههم فأضل فريقًا منهم رجع موسى ال وحطم العجل، وكشف العلية لا عليهم خطأ اتخاذهم العجل معبودا بقوله أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا)) ((طه) (۹۰). . أي ألا يرى عَبَدة هذا العجل أن الإله الحق هو ذلك الذي يستمع لأدعية عبده ويكشف كروبه ويعبّر لهم عن حبّه، أما هذا العجل فلا شيء فيه من هذه الخصال؛ فلا يستمع لأدعيتهم، ولا ينفعهم ولا يضرهم شيئًا، فاتخاذ مثل هذا الشيء العديم الحيلة والجدوى إلها، خطأ فادح. فالحق أن النظرية التي يقدمها الإسلام عن الله تعالى تحمس المؤمن كي يسارع إلى الخرور على عتبة الله تعالى، ويستمتع بالعمل بأحكامه ووصاياه، أما الكافرون فالحق أنهم يعتبرون عبادة آلهتهم عبئًا، والعمل بأحكامها وتقاليدها غرامة. أما المسيحية فأحكامها أيضا تخلو من الحكمة، بل إن أساس المسيحية يقوم على اعتبار الشريعة لعنة، حيث ورد الْمَسِيحُ افْتَدَانَا مِنْ لَعْنَةِ النَّامُوسِ، إِذْ صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا" (رسَالَةُ بُولُسَ إِلَى أَهْلِ غَلَاطِيَّةَ ۳ : ۱۳). وإذا كان الشرع لعنةً فلا بد من اعتبار أحكامه خالية من أي حكمة، إنما فرضها الله على العباد تسلطا عليهم، ولا