Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 562
الجزء العاشر ٥٦٢ سورة الكافرون الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اسْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام: ١٤٤ - ١٤٥). لقد اعتبر القرآن الكريم هنا تقاليد المشركين كومةً من الأوهام. والحق أن اتباع الأوهام لم يكن خاصا بالعرب، ولا بزمن الرسول ﷺ ، بل يتبع الناس في كل بقاع العالم تقاليد أساسها الأوهام فقط. والقرآن الكريم يكافحها كلها، لأنه يدعو إلى أن يكون كل حكم وكل أمر مبنيا على الحكمة، لكي تتولد في قلـب الإنسان بشاشة للعمل به، أما الأمور المبنية على الأوهام فلا يتبعها إلا جبرًا وكرهـا، لا ببشاشة. :: ثم إن الإسلام يعلن خلافًا لعقائد المشركين أن الحياة ليست هذه الحياة الدنيا فقط، بل سوف نحيا بعد الموت حياة خالدة غير منقطعة، إذ ليس الموت إلا انتقالاً من هذه الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة، وأن الدنيا مزرعة الآخرة، فما نزرعه هنـــا نحصده هناك، وكيفما تكون أعمالنا نُجزى عليها في الآخرة. ولكن الذي لا يؤمن بالحياة بعد الموت، فتكون أعماله ذات نطاق محدود ، ولا تتولد البشاشة في قلبه عند القيام بها، أما المؤمن بحياة الآخرة فتّسم أعماله بالتضحية والإيثار والبشاشة. فالحق أن عقيدة الحياة بعد الموت تساعد المؤمن على عمل الصالحات ببشاشة، ولذلك قد أكد القرآن الكريم هذه العقيدة مرة بعد أخرى. قال الله تعالى ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ (التوبة: (۷۲). فقوله تعالى فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ يعني أن هـذه البساتين والأنهار لن تكون مؤقتة أو عابرة، بل تبقى للأبد. فالإسلام يعلم أن الحياة لا تنحصر في هذه الدنيا، بل هناك حياة بعد الموت، وهي الحياة الحقيقية، وعلى المرء أن يعمل من أجلها في هذه الدنيا. قال الله تعالى وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) (العنكبوت: (٦٥).