Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 561
الجزء العاشر ٥٦١ سورة الكافرون "كالي ديوي". . أي الإلهة السوداء، فإنها إلهة جبّارة قاسية جدا. فقال حضرته: أيها الملك، إن هذه الإلهة لا تقدر على أن تضرنا شيئا. فقال الملك بعد تفكير قليـــل: صدقت أيها الشيخ، لقد فهمت قصدك؛ فإن من لا يعيش في ملكي لا أستطيع أن أعاقبه، فأنتم لا تسلّمون بحكم الإلهة السوداء عليكم، بل تعتبرون أنفسكم خـــارج ملكها، فلا يمكن أن تضركم شيئًا. فالحق أن ما يُنسب إلى الأصنام ليس إلا نتاج الأوهام، ومن المحال أن يقع العاقل المتدبر فريسة للأوهام. كانت هند زوجة أبي سفيان - رضي الله عنهما - تكن للمسلمين أشد العداء، حتى إنها بقرت بطن حمزة الله عم الرسول الله وأخرجت كبده ومثلت به (السيرة النبوية لابن هشام: غزوة أحد، ولكنها يوم فتح مكة حضرت متنكرةً بين النساء وبايعت النبي. كانت شجاعة، وعندما أمرهن النبي أن يقلن إننا لن نشرك فلم تملك هند نفسها إذ كانت شجاعة وقالت: كيف يمكن أن نقع في الشرك بعد أن تبين لنا أن لا حول ولا قوة لأصنامنا، وقد كتب الله لك النجــــاح والانتصار ولنا الذل والهوان؟ (السيرة الحلبية: في ذكر فتح مكة) بالله، فثبت من هنا أن ما يُنسب إلى الأصنام من تعليمات وأحكام إنما هـو محـــرد أوهام. لقد ذكر الله تعالى في سورة الأنعام بالتفصيل أنه قد راجت في المشركين في زمن الرسول الله أمور لم تكن إلا أوهاما، ومنها قولهم بأنه يجوز لفئة معينــة مـــن الناس أن يأكلوا من أنعام معينة، ولكن لا يجوز لهم أن يأكلوا من غيرها، وإلا أصابهم الضرر. كما كانوا يسبون بعض الأنعام بناء على الأوهام ويقولون يجب ألا يركبها أحد. أما الأنعام التي كانوا يحتفظون بها للتضحية بها على مذابح الأصنام، فكانوا يُحِلّون للرجال أكل لحم ذكورها أو إناثها أو ما في بطنــها مـــن ولـــد، ويحرمونه على النساء، ولم يكن أساسه إلا الوهم، إذ لم يكن عندهم أي دليل عقلي عليه. قال الله تعالى إشارةً إلى تقاليدهم هذه ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجِ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اسْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ