Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 556
الجزء العاشر سورة الكافرون وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (الأعراف: ١٥٧)، وقال: كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ (الأنعام: (۱۳)، وقال: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُختلِفِينَ * إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (هود: ۱۱۹ - ۱۲۰). وقوله تعالى: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ يعني للرحمة خلقهم. فقد نقل ابن كثير قـــول ابن عباس: "للرحمة خلقهم، ولم يخلقهم للعذاب". فثبت أن جانب الرحمة غالب في تعاليم الإسلام، ومن آمن بهذه التعاليم فلـــن ينقبض قلبه في العمل بها، بل سيحدوه الأمل دائما وسيعمل بها مدركًا أنه لو كان أعماله نقص أو تقصير، فإن الله تعالى سوف يستره برحمته. ولكـــن الأديــــان في الأخرى لا تعلم ذلك، فلا يمكن أن يجد المرء بشاشة قلبية عند العمل بأحكامها. والحافز الثالث الذي يولد بشاشة في القلب عند العمل بأحكام الشرع هو أن تكون فوائدها أكبر من الجهد المبذول فيها. وهذه الميزة لا تتوفر إلا في تعاليم الإسلام فقط. فمن صفات الإله الذي يقدّمه الإسلام الرحيم"، والرحيمية تعني أن العبد يقوم بعمل، فيرتب الله وعمل عليه نتائج كثيرة جدا. فمثلا: إذا أكل المرء، فلا تكون نتيجته الشبع فحسب، بل يتولد من طعامه الدم الذي ينفع جسده شهورا وسنوات، فيقوي به دماغه وبصره وعقله وأذنه، فيعمل مستعينا بها، ثم إن عمله هذا يؤدي إلى نتائج تنفعه شهورا وسنوات أخرى، ثم من دمه تتولد النطفة الــــتي تساعد على استمرار نسله ثم يتولد من نسله أجيال بعد أجيال. مما أن الله يعني تعالى يرتب على عمله نتائج كثيرة على التوالي. هذه هي الرحيمية. لو ترتب على عمل الإنسان نتيجة فورية واحدة لسميناها جزاء، وهو يُشبه الأجرة التي يعطاها الأجير مرة، ولكنها لا تسمى رحيمية، إنما مثل الرحيمية كمعاش التقاعد؛ إن الموظف يعمل عمله فيتلقى عليه جزاء فوريا، إضافة إلى جزاء آخر يترتــب علــى من دون انقطاع، ويتلقاه بعد التقاعد. فالرحيمية أن العبد لا ينال جزاء عمله نقدًا فقط، بل إن رحيمية تضع أساسًا لنتائج طيبة أخرى لعمله تظهر في عمله المستقبل. الله