Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 555
الجزء العاشر ٥٥٥ سورة الكافرون يظنون أنهم يرزحون تحت أعباء الخطايا وأنْ لا خلاص لهم منها، وأن باب النجــــاة مسدود أمامهم عليهم ألا ييأسوا من رحمة الله فإنه قادر على فتح باب النجاة أمام عباده مهما كثرت ذنوبهم وخطاياهم، لأنه تعالى أكثر مغفرة مما يتصوره العباد، وأوسع رحمةً من أن يقدرها الناس. فالله تعالى قد ركز على رحمته مرة بعد أخرى، ونهى العباد عن اليأس والقنوط، وبيّن أن كل إنسان يمكن أن يحظى برحمة الله تعالى، لأن الرحمة أصل صفاته. ورد في الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلُّ عَلَى رَاهِب فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةِ؟ فَقَالَ: لا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّل بِهِ مِائَةٌ. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَم أَهْلِ الْأَرْضِ، فَدُلُّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ انْطَلِقَ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُد اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّريقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبلاً بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالَتْ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةٍ أَدَمِيٌّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْن ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ. فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ. وفي رواية "فَكَانَ إِلَى الْقَرْيَةِ الصَّالِحَةِ أَقْرَبَ مِنْهَا بِشِبْرٍ، فَجُعِلَ مِنْ أَهْلِهَا" (مسلم: كتاب التوبة). وفي رواية: "فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَن تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى إِلَى هَذِهِ أَنْ تَبَاعَدِي، وَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِشِبْرٍ ، فَغُفِرَ لَهُ. " (البخاري: كتـــاب الأنبياء) لقد بين الرسول الله في هذا الكلام التمثيلي أن على المرء ألا ييأس أبــــدا، لأن رحمة الله أوسعُ من تصور الإنسان، وأن الإسلام وحده الذي يقدم أمام العالم ذلك الإله الذي رحمته تستر الإنسان دائما. قال الله تعالى في القرآن الكريم: ﴿وَرَحْمَتِي