Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 557
الجزء العاشر ٥٥٧ سورة الكافرون فالرحيمية تعني أن المرء يعمل عملاً بسيطا ويرتب الله عليه نتائج لا نهاية لهـــا. والعبد إذا أدرك أنه سينال على أعماله جزاء أكثر بكثير من جهده، فمن الطبيعي أن يحبّ العمل بوصايا الله تعالى، لكي يُجزى عليه جزاء بلا حدود. ومن أدرك حق الإدراك أن الله تعالى عندما يجزي على عمل فلا ينقطع جزاؤه، فسيفرح في نفسه، ويبذل كل ما في وسعه لفعل الصالحات لينال من الله تعالى جزاء غير محدود. ولقد بين الله تعالى مرارا في القرآن الكريم أن جزاء أعمال المؤمنين أكبر من جهودهم بكثير. قال الله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) (التين : ٧). فقوله تعالى : أجرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)) يعني: أجرا غير مقطوع. وقال الله تعالى مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأنعام: (١٦١. فقوله تعالى: (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ)) أنه لا يُظلم بنقصان جزاء حسنته، ولا بزيادة عقاب سيئته. وقال الله تعالى مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَل حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ يعني عَلِيمٌ (البقرة : ٢٦٢). لقد بين الله تعالى هنا أن الذين ينفقون في سبيله، أي في حاجات الدين والأمة، فإنه تعالى يزيد جزاءهم إلى ۷۰۰ ضعف بل أكثر ؛ لأنه يجزي العبد بالنظر إلى نوعية تضحيته وظروفها ومن علم أنه يمكن أن يُجزى على عمله ۷۰۰ ضعف، فلِمَ لا يعمل بأحكام الله تعالى ببشاشة قلبية؟ والحافز الرابع الذي يولد البشاشة عند العمل بأحكام الله تعالى أن يدرك المــــرء أنها نافعة له وأنه إذا عملها فاز بالمطلوب. ومن أدرك ذلك عمل بأحكام الشرع بطيب نفس، لا باعتباره غرامة. وإن وصايا الإسلام وحده التي يفوز الإنسان بالعمل بها برضى الله، كما يجلب بها منافع شخصية وقومية أيضا. خذوا الصلاة مثلا: فإن المصلي لا يفوز بها بلقاء الله تعالى، بل ينتفع بها منفعة شخصية، إذ يُحفظ من عيوب ومعاصي كثيرة. قال الله تعالى إن الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشاء