Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 546 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 546

الجزء العاشر ٥٤٦ سورة الكافرون المعرضين للشدائد، ٦- وَالْغَارِمِينَ، ۷- وَفِي سَبِيلِ ٧- وَفِي سَبيل الله. . أي في الأمور التي أمر الله بالإنفاق فيها أو فيما يرضي الله تعالى، ۸- وَابْنِ السَّبِيلِ. فأول مصرف للزكاة هو الفقراء، أي الذين هم بحاجة إلى مساعدة الآخرين - جزئيا أو كليا من أجل لقمة العيش مثل المعوقين والمعتوهين واليتامى والأرامل. فمسؤولية هؤلاء كلهم تقع على الأمة، وإذا لم تهتم بهم لقيت الخزي والهوان. لقد أصدر هذا الحكم ليّتِمَّ به مساعدة المحتاجين بشكل دائم ولا تصاب الأمة والبلد بالضعف. لا شك أن الله تعالى قد ذكر الفقراء هنا أولاً، ولكن هذا لا يعني أن الإنفاق عليهم مقدَّم على كل من ذكرتهم الآية في كل حال، وإنما المراد أنهم مقدَّمون على الآخرين في الظروف العادية، وإلا فقد تطراً ظروف تدفع الحكومة نفسها إلى الخطر، وعندها يُطالب الفقراء أيضا - مهما بلغ فقرهم- بالتضحية من أجل الأمة، فقد كان الرسول ﷺ يدعو الفقراء والأثرياء كلهم للجهاد، وما كان يعطيهم شيئا. فثبت أنه إذا هُدّدَ استقلال البلد وحرية الأمة، فيمكن أن يطالب الفقراء أيضا بالتضحية. فترتيب مصارف الزكاة هذا لا يعني أن الإنفاق على الفقراء قبل غيرهم فرض في كل حال، بل هو مرح ثم ذكر المساكين في الآية. والمسكين يعني الفقير في الحقيقة، والفرق أنه فقير ساكن، فقد قال الرسول ﷺ في تفسير المسكين هو من يجلس في بيته ولا يسأل الناس حياء، وإنما يُعرف من حاله أنه بحاجة إلى المساعدة. أن كلمتي الفقير ومع والمسكين تدلان على نوع واحد من الفقر، إلا أن الله تعالى قد ذكرهما منفصلين لحكمة، وهي أن من واجب الدولة الإسلامية ألا تعتني بالفقراء فحسب، بل عليها أن تبحث عن الفقراء الذين لا يدعون الآخرين يطلعون على فقرهم، وتمد إليهم يد العون. والمصرف الثالث هو الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ، أي الموظفون الذين يعملون على إدارة نظام الزكاة، فيجب أن يُعطوا رواتبهم من أموالها. الواقع أن قوله تعالى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ذو مفهوم واسع، إذ يندرج فيه جيش الدولة أيضا، إذ لولا الجيش لما كان