Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 545
الجزء العاشر ٥٤٥ سورة الكافرون أما المزارع الذي يكتسب الرزق من أرض يملكها غيره، فلا شك أنه يأكل ثمرة جهوده، ولكنه ينتفع بلا شك من الأرض التي خُلقت للإنسانية جمعاء، ولذلك فيأمره الإسلام بدفع جزء من دخله للدولة لكي تنفقه على مرافق النـــاس جميعـــا، وبحسب هذا القانون يدفع المزارع عُشر دخله للدولة. أما صاحب الأرض فهو أيضا يدفع الزكاة على ما تدرّ عليه أرضه. أما التاجر فلا شك أنه يكتسب باستثمار أمواله في الظاهر، ولكـــن تجارتـه تتوقف على أمن البلاد الذي يساهم في إرسائه كل مواطن، فلكي يدفع نصيب الآخرين في أمواله، فقد فرض عليه الإسلام الزكاة لتتطهر أموالــه مــن حقــوق الآخرين. والغرض الثاني لإخراج الزكاة هو تركيهم : أي أن يفتح الرسول أبــواب الرقي والازدهار للأفراد وللأمة والبلد، لأن التزكية تعني التنمية والترقية أيضا. وحيث إن قوله تعالى: (تُزَكِّيهِمْ) قد ورد إزاء قوله: (تُطَهِّرُهُمْ)، فعلينا أن نأخذ من معاني التزكية ما يختلف عن التطهير حفاظًا على فصاحة القرآن الكريم. ويتضح من القوا القواميس أن من معاني التزكية التنمية بالإضافة إلى معنى التطهير، وعليه فمــــــن معاني قوله تعالى أخذ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بهَا حُدْ زكاةَ أموالهم من أجل تطهير قلوبهم وتطهير أموالهم بإخراج ما فيها من حقوق الآخرين، ومن أجل تمهيد السبيل لازدهار الأمة والبلد. مما يعني أن الزكاة ليست عبادة فحسب، بل هي سبيل لأداء حقوق العباد أيضا. ثم إن القرآن الكريم قد ذكر مصارف الزكاة أيضا ليبين بوضوح تام كيف تُسَدُّ أهم حاجات الأمة بأموال الزكاة. ولولا إنفاق هذه الأموال علـــى ســد هــذه الحاجات لأصبحت الأمة بلا حيلة ولا قوة قال الله تعالى (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة: ٦٠). فالزكاة لها ثمانيـــة مصارف: ۱ - الْفُقَرَاء، ۲ - وَالْمَسَاكِين، ٣- وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا. . أي الذين يجمعون أموال الزكاة، ٤ - وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ٥ - وَفِي الرِّقاب. . أي تحرير العباد أو إنقــــاذ