Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 547
٥٤٧ الجزء العاشر سورة الكافرون استقرار في البلاد، ولم تكن فيه تجارة ولا زراعة ولولاهما فمن أين تجى أمـــــوال الزكاة؟ فالحق أن للجيش دورا كبيرا في جمع الزكاة، غير أن العاملين على إدارة نظام الزكاة هم أول من يندرج تحت قوله تعالى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْها. والمصرف الرابع هو وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ. . أي الذين قلوبهم مؤلفة، مما يشير إلى أن قلوبهم مع المسلمين وظاهرهم غير ذلك. فالمراد من المؤلفة قلوبهم قـوم مائلـــة قلوبهم إلى الإسلام أو إلى الدولة الإسلامية، ولكنهم لا يستطيعون إعلان إسلامهم أو تعاطفهم مع الإسلام بشكل كامل لإقامتهم في بلاد الكافرين، فيمكن إنفـــــاق مال الزكاة لمساعدتهم لنقلهم إلى الدولة الإسلامية أو للحفاظ على ولائهم للإسلام أو المراد منهم قوم قد آمنوا بصدق الإسلام، ولكنهم لو أظهروا إسلامهم تعرضت وظائفهم للخطر، ولم يجدوا سبيلا للرزق، فيمكن إنفاق أموال الزكاة عليهم أيضا. ولكن الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ لا يعني إنفاق هذه الأموال على أحد لاستمالته إلى دين الإسلام، لأن الإسلام لا يسمح بذلك ألبتة، فإن محاسنه الذاتية كافية لانتشاره. والمصرف الخامس هو وَفِي الرِّقاب ، أي : إنفاق أموال الزكاة على تحريـــر العبيد. كان الرق شائعا في العرب في بداية الإسلام، ولذلك أمر بتحريرهم، إذ حرم الرق الذي يتم بالبيع والشراء تحريما مطلقا. غير أن قوله تعالى (وَفِي الرِّقاب) يعني أيضًا أنه إذا اجتاحت أمة ظالمة أمةً ضعيفة واستولت عليها عدوانًا وظلمًا، وعاملتها معاملة العبيد، فيجــب علـى المسلمين مساعدة هؤلاء المستضعفين وتحريرهم من الظالمين. وكذلك من معاني في الرِّقَاب مساعدة شخص لإنقاذه من الدين الذي لا يستطيع دفعه. والمصرف السادس هو الْغَارِمِينَ ، ويندرج فيه قوم يتحتم عليهم أحيانًا دفعُ مال ليسوا مسؤولين عن دفعه بشكل مباشر كأن يعطي المرء ضمانا لغيره، فيتوفى هذا أو يختفي، فلا يستطيع الضامن دفع مال ،الضمان فيمكن مساعدته من مـــال الزكاة.