Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 544 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 544

الجزء العاشر ٥٤٤ سورة الكافرون فالإسلام يتميز على الأديان الأخرى بأنه يذكر غاية أحكام الشرع وفلسفتها أيضا، لكي يعمل بها المرء ببشاشة وسرور واستمتاع وهذه الفلسفة لا توجد في واحد أو اثنين من أحكام الإسلام فحسب، بل في جميع أحكامه. إن إحصاء أحكام الإسلام وبيان فلسفتها يستغرق وقتا طويلا جـــــدا، فـــــلا أستطيع الخوض في هذا الموضوع بالتفصيل، غير أني أضرب هنا بعض الأمثلة تبيانًا للمراد. ١: الزكاة: لقد أمر الله تعالى رسوله الخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنْ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (التوبة: ١٠٣). . أي: يا أيها الرسول، خُذ جزءاً من أموال المسلمين زكاة، لكي تُطَهِّر قلوبهم بذلك، وتمهد السبيل لازدهار ،أموالهم وتدعو لهم برؤيـة تضحياتهم هذه، لأن دعاءك مدعاة لسكينتهم، وإن الله تعالى يستمع لدعائك، ويعلم أحوال هؤلاء المضحين. لقد قال الله تعالى هنا :أولاً: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً. . أي: يا أيها الرسول، خذ من أموال المسلمين زكاةً. ثم بيّن الغاية من وراء هذا الحكم فقال: تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بهَا. فأوّل هدف للزكاة: تُطَهِّرُهُمْ». . أي أن تتطهر أموالهم مــ حقوق الآخرين؛ ذلك أن الناس كلهم يكسبون المال بمساعدة الآخرين، ولهم حق فيه، وهذا الحق لا يزال موجودا في أموال الأثرياء مع دفعهم أجرة العاملين؛ فمثلا لو أدى الثري الذي يكسب من منجم للأجراء أجرتهم، فلا يزال لهم حق في ثروته لأن الله تعالى أعلن في القرآن خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا) (البقرة: (٣٠). . . أي أن الله تعالى خلق جميع كنوز الكون لفائدة الناس أجمعين، لا لشخص معين؛ فثبت أن حق الأجراء في مِلْك هذا المنجم لم يصل إليهم حتى بعد أداء أجرتهم لهم، وليس سبيل أدائه لهم إلا أن يعطيهم شيئا زائدا على أجرتهم. ولكنه ما أدى بعد حق الآخرين كاملا، إذ أدى للأجراء فقط حَقَّهم في مِلك المنجم، ولكنه لم يؤد لغيرهم من الناس حَقَّ مِلْك المنجم، لذلك قد أمر الإسلام أن يدفع هـذا الثـــري للدولة نصيبا معينا من هذه الأموال لكي تنفقها على الناس كلهم إنفاقا مشتركا.