Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 543
الجزء العاشر ٥٤٣ سورة الكافرون خلاف ما هو عندي، إذ تعتبرون القيام بالآداب الظاهرة طاعة، أما أنا فالطاعـــة عندي القيام بأحكام الله تعالى ببشاشة قلب، بحيث يجد فيها المرء لذة وسرورا. والمرء لا يعمل بالأحكام ببشاشة إلا إذا توفّرت الشروط التالية: 1 : أن يفهم فلسفة الأحكام. ٢: أن يكون جانب الرحمة غالبًا في الأحكام. : أن يكون في العمل بها منافع أكثر من المشقة. ٤: أن تكون مفيدة بحق الإنسان بحيث يصل إلى غايته. وهذه الأمور الأربعة لا تتوفر إلا في أحكام الإسلام دون الأديان الأخرى. الحافز الأول: إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي كل أحكامه مبنية على حكمة وفلسفة، أعني أنه لا يأمر بحكم إلا ويبين معه سببه وفائدته وغايته، لكي يجد العامل بها متعة في قلبه ويدرك أنه لا يقوم بعمل عبث، وأنه لا يطيع أمراً فقط، بـــل فيـه كثير من المنافع الفردية والجماعية. و لم تنزل على الرسول الأحكام فحسب، بل قد نزلت مع فلسفتها أيضا. قال الله تعالى وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا )) (النساء: ١١٤). . أي: يا أيها الرسول، لقد أنزلنا عليك كتابا كاملا مشتملا على الأحكام، كما أنزلنا عليك فلسفتها، وعلّمناك ما لم تكن تعلم من قبل، وكان فضل الله عليك عظيما. ثم بين الله تعالى أنه لم يُنزل فلسفة الأحكام من أجل رسوله فقط، بل أنزلهـــا لكي يعلّمها أتباعه، فقال الله تعالى ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبين ) (آل عمران : (١٦٥). فقوله تعالى: (وَيُزَكِّيهِمْ يعني أنه يطهر قلوبهم ويعلمهم طرق ازدهار أمتهم.