Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 528
الجزء العاشر ۵۲۸ سورة الكافرون اعلم أن موضوع هذه السورة يجعلُ تفسيرها آيةً آيةً أمرًا صعبا، بل لو حاولنا تفسير آياتها هكذا اختل ،موضوعها ، أو على الأقل لا أقدر أنا على تفسيرها آية آية المحافظة على الارتباط الموجود بينها فأيا كان السبب، فإني مضطر لبيان تفسير آياتها كلها معا هنا. مع الله لقد تناولت هذه السورة موضوعًا واحدا بأسلوبين، وأعادته مرتين، فأولاً قال تعالى: لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، ثم قال : وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، ثم قال: وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُمْ ، ثم قال: (وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ)). . فالموضوع نفسه قد أُعيد – في الظاهر - مرة بالكلمات نفسها، وأخرى بـشيء من التغيير في الكلمات. والحق أن لا تكرار في القرآن فلماذا فعل الله هكذا يا ترى؟ وأجاب المفسرون بثلاثة أجوبة في تبرير هذا التكرار. أولاً: قال الذين بنوا تفسيرهم على الروايات بأن الكافرين قد قدّموا سؤالهم بشكلين، فجاء الرد عليهم مرتين. وثانيا: هذا التكرار يفيد التأكيد ودفع مطامعهم. ثالثا: أن الجملتين الأوليين تنفيان العبادة في الحال، أما الجملتان الأخيرتان فتنفيان العبادة في المستقبل. هذا قول الثعلبي والزجاج (الجامع لأحكام القرآن، وفتح البيان). ولكن الزمخشري خالف هذا الرأي الأخير وقال إن قوله تعالى لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ يتعلق بالمستقبل، لأن "لا" حرف لا تدخل على المضارع إلا إذا أفــــاد الاستقبال، لذا فالحق أن الجملتين الأوليان - لا الأخريين- تنفيــــان العبادة في المستقبل، والجملتان الأُخريان -لا- الأوليان- تنفيان العبادة في الماضي. وقد فنّد خصوم الزمخشري قوله بقولهم أن اسم الفاعل -كما هو في قوله تعالى هنا: عابد و عابدون - يعمل عمل الفعل، فلا يفيد إلا الحال والاستقبال، فقوله تعالى وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُمْ * وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لا يتعلق بالماضي بل يتعلق بالحال والاستقبال (البحر المحيط). وقد رد عليهم أنصار الزمخشري أنه إذا كان الكلام حكاية، فيجوز أن يدلّ الفاعل على الماضي، كقوله تعالى (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالوَصيدِ. . فهذا الكلام عن الماضي وليس عن المستقبل ولا الحال. اسم