Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 527
الجزء العاشر ۵۲۷ سورة الكافرون ليس مخصوصا بقلة من الكفار المخصوصين كما ظن المفسرون، إذ الأخذ بما أقوله هو ما يوجه أنظارنا إلى المضمون الحقيقي لهذه السورة وسعة معانيها. وفيما يتعلق بقوله تعالى أيُّها، فليكن معلوماً أيضًا أن التنبيه في العربية لا كلمة يعني الزجر من شيء سيئ، وإنما يعني التذكير ولفت النظر للشيء. لقد وردت أيها في القرآن عشرات المرات، وقد خوطب بها المجرمون والمؤمنــــون والمعارضون والناس كلهم والرسل والأنبياء، مما يدل أنه ليس فيها أي مفهوم للزجر والتوبيخ، بل تُستعمل للتنبيه ولفت النظر فقط. ويتم تنبيه الأنبياء والمؤمنين والمجرمين والكافرين والناس جميعا أيضا، ثم يتم تنبيه المرء في محل الحب والغضب أيضا، فمثلا قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ﴾ (الأحزاب: ٤٦)، فهذا محل الحب وليس الزجر، وإنما نبه الله تعالى رســـــوله إلى عظمة نعمته عليه. كذلك قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنُكَ الَّذِينَ الكفر (المائدة : ٤٢). . والتنبيه هنا في محل الشفقة وليس التوبيخ يُسَارِعُونَ فِي والزجر. لقد ثبت من هنا أن قوله تعالى يَا أَيُّهَا لا يتضمن أي معنى من الز. والتوبيخ أو التحقير، وإنما يبين أهمية الأمر. وأي شك في أن قوله تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) يعني: أيها الكفار، إن الموضوع الذي نلفت أنظاركم إليه هام جــــدا؟ ولكن من سوء حظنا أن هؤلاء المفسرين يصفون المفهوم الذي يقول الله إنه بــالغ الأهمية بأنه ينحصر في العبارة التالية: "أيها الكافرون، إني لا أستمع لكم ولا تستمعون لي ولكم دينكم ولي دين. ما هو المهم في هذا المعنى؟! يجب أن يكون هناك دليل يبين السبب وراء ما قيل لهم بأننا لم ولن نستمع لكم، و لم ولن تستمعوا لنا، ثم يجب أن تُذكر هنا نتائج هذه الدعوى، وعندها تنكشف أهمية هذا الادعاء. ولكن المفسرين بتحديد مضمون هذه السورة وتضييق معناها قد حالوا دون هـذه الأمور الثلاث. ثم قال الله تعالى : لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ. و