Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 529 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 529

الجزء العاشر ۵۲۹ سورة الكافرون وقد اعترض عليه البعض قائلا: لقد قال الله هنا :أولاً: وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عبَدْتُمْ، ثم قال في الجواب: وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ، حيث جاء أعبد) وهو المضارع إزاء عبدتم وهو الماضي، مما يعني أن المقصود هنا ليس الماضي (البحر المحيط). وقد قال أنصار الزمخشري هنا أن سبب ذلك أن الكافرين كانوا يعبدون الأصنام قبل بعثته ، أما هو فبدأ عبادة الله تعالى بعد البعثة، فلذلك استعمل الله لهم صيغة الماضي بينما استعمل للنبي لا لا ليل صيغة المضارع (روح المعاني، وروح البيان). فردَّ عليهم خصومهم بأن العبادة لا تعني هنا الصلاة الإسلامية التي نصليها، وإنما العبادة في أصلها هي توحيد البارئ ،تعالى، وكل الأنبياء كانوا موحدين قبل بعثتهم بما حباهم الله من عقل وفراسة؛ فلا يصح القول أن الله تعالى استخدم للنبي ﷺ كلمة أعبد التي تدل على الحال لأنه لم يكن يعبد الله تعالى قبل بعثته، كلا بــل إن النبي ﷺ كان قبل بعثته أيضا يعبد الله تعالى الأحد بالمفهوم العام للعبادة، أي الإقرار بوحدانيته والإصرار عليها. فإذا كان الكافرون يعبدون الأصنام قبل بعثته ، فقد كان النبي يعبد الله الأحد قبل بعثته، وإن كان شكل عبادته مختلفا عن الصلاة الإسلامية؛ فاختلاف شكل العبادة لا يُخرجه عن نطاق العابدين الله وحده؛ فكانت صلاة عيسى وموسى ونوح ومحمد مختلفة شكلا، ومع ذلك نقول إنهم جميعا كانوا يعبدون الله تعالى. إن تفسيرات المفسرين هذه تجعل الموضوع يشكل على القارئ جدا، فلا يتوصل منها إلى حقيقة الأمر. لذا أذكر فيما يلي ما أراه بهذا الصدد: اعلم أن حرف "لا" إذا دخلت على المضارع أفاد الاستقبال عند أئمة اللغـــة والأدب، إلا ابن مالك الذي يرى أن هذا ليس ضروريًا في كل حال، وقد استدلّ على ذلك بقول العرب: "جاء زيد لا يتكلم" أقرب الموارد)، فهو يرى أن كلمـــة "لا يتكلم" تفيد هنا الماضي. والحق أن ما يقوله ابن مالك إنما هو مجرد استثناء في القاعدة، فالمثال الذي ذكره مشروط بشروط، أولها : أن "لا" قد دخلت هنا على فعل هو تتمة للجملة السابقة.