Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 525
٥٢٥ الجزء العاشر سورة الكافرون أولئك العلماء والمسلمين الذين افتروا عليه وظلموه واعتدوا عليـه، وكـــالـوا لـه السباب والشتائم. ثم إنه لم يقل إلا ما وافق الأمر الواقع. لقد استعمل حضرته ال لبيان هذا الواقع المرّ كلمات مجازية قد استعملها بعض صلحاء الأمة أيضا على هذا النحو، ولكن المشايخ الجهلاء المفسدين يعرضونها على الناس بشرح خاطئ لإثارتهم واستفزازهم غير أن الذين لهم إلمام بالتراث الإسلامي وأقوال صلحاء الأمة واللغة العربية، فهم يعلمون أن هذه الكلمات قد وردت استعارة ومجازا، وقد استعملت لإصلاح الطبائع الزائغة كما يستعمل الطبيب مشرطه لعلاج بعض المرضى. ت: لقد اختلف المفسرون في هذه الآية اختلافا عجيبا، فقال القرطبي وغيره أن البعض قال: إن قوله تعالى قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) يعني: "قُلْ للذين كفروا لا أعبد ما تعبدون، وزعم أن ذلك هو الصواب. وذلك افتراء على رب العالمين، وتضعيفٌ لمعنى هذه السورة، وإبطال ما قصده الله من أن يذل نبيه للمشركين بخطابه إياهم بهذا الخطاب الزري، وإلزامهم ما يأنف منه كل ذي وحجا. " (الجامع لأحكام القرآن) ويقصد القرطبي وغيره من المفسرين الذين يتبنون هذا الرأي أن جملة: "قل للذين كفروا" تعني أن الرسول ﷺ لو قال لشخص أو خطب في مجلس بهذا الحكـم فقـــــد نفذ أمر الله، أما جملة قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) فالمقصود منها أن يدعو الكافرين هؤلاء في مجلسه، ثم يقوم بزجرهم وتوجيه اللوم لهم. فيما يتعلق بالقراءة فلا مجال للنقاش فيما إذا كان الوارد في القرآن الكريم يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، أم "قل للذين كفروا"، إذ لا أعرف أي قراءة أخرى غير قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)، و لم أعثر على أي قراءة أخرى في كتب القراءات. فالحق أن الذي قال أن المعنى: "قُلْ للذين كفروا"، إنما استدلّ بأن قول الله هذا يعني فقط أن يُبلغ الكافرون هذا الأمر، وليس أن يدعوهم في مجلسه ليذلهم ويهينهم، أما الذين