Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 524
الجزء العاشر ٥٢٤ سورة الكافرون عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ) (الأنعام: ۱۰۹)، أي: أن المرء إذا استفر فلا يبالي عند الجواب ما إذا كان ينقض مسلّماته أيضا، بل يجيب في ثورة الغضب بمــــا يمثل هجوما على الطرفين، فإذا قمتم أيها المسلمون بسب مَن يعتبرهم الكفـارُ آلهة، فسوف يثورون غضبًا ويسبّون إلهكم مع أن إلهكم وإلههم واحد؛ لا شك أن تصرفهم هذا سيكون دليلاً على جهلهم، إلا أنكم أنتم الذين تتسببون في سب إلهكم، فلا تسبوا آلهتهم. فثبت أن الرسول ل لم يكن يشتم آلهتهم، بل إن الكتاب النازل عليه ينهى عن سبها. والسؤال هنا: لماذا كان الكفار يقولون إنه يشتم آلهتنا؟ والجواب أنه إذا ادعى المرء كذبًا بأن فلانًا يتبوأ منصبًا عاليا كذا، فلا يمكن إبطال ادعائه إلا بنفي الخصائص والمزايا الضرورية لصاحب ذلك المنصب؛ فمثلا إذا قيل عن شخص كذبًا أنه طبيب، فلا بد أن نثبت أنه لم يتخرج من كلية الطب، ولا يعرف من العلاج والتداوي شيئا، وإذا فعلنا ذلك فلا بد أن نحط شأنه، من ولكن هذا لا يُعتبر سبَّا، لأن ما قلناه إنما قلناه من أجل الضرورة وتدليلاً على صحة موقفنا، إذ لا مناص من إبطال دعوى الخصم إلا بهذا الطريق. كذلك فإن القرآن الكريم قد وصم آلهتهم الباطلة بما فيها من عيوب ونقائص، مما يدل أنها ليست آلهة، إذ لا يمكن إثبات بطلانها إلا بهذا الطريق. فالحق أن قولك شيئا لإبطال دعوى الخصم والتي لا يثبت بطلانها إلا بذكره ليس سبا ولا شتما، بل هو بيان لواقــــع الأمر. أما إذا قلت ما يتنافى مع الحقيقة ولم يكن ذكره ضروريًا لإبطال دعـــــوى الخصم، وقصدت به تجریح مشاعره بلا مبرر، فهو السب والشتم بلا شك. ولكن القرآن لم يستعمل أي كلمة كهذه بحق آلهتهم الباطلة. وفي عصرنا هذا قد اتبع مؤسس الجماعة الإسلامية الأحمدية العلة الأسلوب نفسه، فنبه بعض المشايخ والعلماء المعارضين إلى أخطائهم وعيوبهم، ولكن أتباعهم يثيرون اليوم ضجة مغرورين بكثرتهم بأن هذا قد سب العلماء أو المسلمين. والحق أن حضرته ال لم يتعرض للعلماء والمسلمين و لم يسبّهم، وإنما قال ما قاله ضد