Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 526 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 526

الجزء العاشر وعندي ٥٢٦ سورة الكافرون ركزوا على كلمات يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ)) فإنما يعنون أن لفظ "أي" هنا للتنبيه، أي للتأكيد على أن يوضح هذا الأمر للكفار، أو يكشف عليهم موقفهم غير المعقول. أن هذا النزاع مجرد نزاع لفظي لا يبنى عليه فائدة؛ لأن المفهوم الحقيقي مذكور في الآيات اللاحقة، وفيه تنبيه وتأكيد أيضا، وهذا المفهوم يمكن أن يوصله الرسول له إلى الكافرين سواء باستدعائهم إلى مجلس أو من دون استدعائهم. أما التأكيد الموجود في العبارة فلا يمكن إنكاره، لأن الذي بلغته بأنك لا تعبد ما يعبد، ولا يعبد ما تعبد، فهذا محال ألبتة، فلا يحتاج إلى أي زجرٍ أشدّ من ذلك؟ لا شك أن كلمة يَا أَيُّهَا تفيد التأكيد، ولكن ليس في قوله تعالى الْكَافِرُون ولا في عبارة: "قل للذين كفروا" ما يدل على الاحتقار ولا الإساءة. ولا يسيء إلى المرء ما يقوله الناس عنه، وإنما تصرفاته هو تسبب له الإساءة والاحتقار. وما دام الله تعالى قد ذكر هنا أفعال وعقائد الفريقين، فقد تبين بذلك حُسْنُ عقائد المسلمين وشناعة عقائد الكافرين تلقائيا، فبضدها تتبين الأشياء. لم يفكر هؤلاء المفسرون أنهم أنفسهم يُضعفون مفهوم هذه الآية بتضييق معانيها بقولهم أنها خاصة بأفراد مخصوصين من كفار مكة، فإذا كان هذا هو كل ما فيهــــا من مفهوم، فأين المعنى الإضافي الذي يقال عنه أنه لا يمكن أن يفعله عاقل؟ كل ما قيل للكفار هنا هو : لا تعبدون الإله الذي أعبده، ولا تتبعون طريقة العبادة التي أتبعها، فما هو المعنى السيئ هنا حتى قيل أن العاقل لا يتصرف هكذا؟ يجب أن يذكروا ما في هذه السورة من مفهوم مسيء إلى الكفار هل يُستنبط من قوله تعالى أيُّها ) فقط، أيُّ مفهوم سيئ؟ أقول لهؤلاء المفسرين: لقد صرتم بأنفسكم عائقًا في استنتاج أي مفهوم آخر سيئ أو حسن- من هذه الآية، إذ قلتم بأن الخطاب هنا لأفراد معينين من الكفار، وبالتالي حصرتم مفهوم هذه السورة جدا وكأنه ليس أكثر من الآتي: "أيها الكافرون القلائل، لا تستمعون لي ولا أستمع لكم ولكم دينكم ولي "دين أين في هذا المفهوم دليل عقلى يثبت غباء الكفار وحماقتهم؟ هذا هو السبب في أني قد ركزتُ بإطناب وإسهاب على قولي بأن مفهوم هذه السورة