Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 499
الجزء العاشر ٤٩٩ سورة الكافرون نومهم، وبتعبير آخر إنهم يعتبروننا عراة في هذا اللباس، لأنهم لا يخرجــــون بلبــاس نومهم أمام الآخرين. فجاءني داعيتنا المسؤول يوماً وقال لي في قلق: إنّ لباسكم هذا يسبب عثرةً للكثيرين، فإذا كان حضرتك لا تستطيع أن تلبس بنطلونا فيمكنك أن تلبس سروالاً دافئا كالذي يلبسه سكان مدينة "عليكــــره" بالهنـــد، وتدخل القميص فيه. فقلت : لماذا أفعل هكذا، وكيف يحق لهم الاعتراض على لباسي القومي ؟ قال : الأمرُ لا علاقة له بالحق ،وعدمه، إنما أقول أن هذا يعطــي انطباعا سيئا ويتسبب في احتقار قومنا وفي اليوم نفسه جاء لزيارتي عميد كليــــة الاستشراق School of Oriental College السير داني سن راس ( SIR DANY SUNROSS) في رفقة بعض كبار القوم، فناقشت معهم القضية نفسها وقلت: هل تحتقرون لباسنا هذا؟ قالوا: لا لا كيف يمكن أن نحتقره؟ إنه لباس رائع. فعرفت أنهم يخفون ما في قلوبهم ولا يقولون ذلك إلا بسبب المجاملة التي يشتهر بها الأوروبيون، فأصررت عليهم وقلت: إنكم أصدقائي، فأخبروني بصدق رأي شعبكم في هذا اللباس. فقالوا: الحق أن أهل بلادنا يستاءون ممن يظهر أمامهم بهذا اللباس ويحتقرونه. وكان السير داني سن راس (SIR DANY SUN ROSS) قــد عمل أستاذا في جامعة "عليكرة وجامعة في كالكوتا أيضا، فقلت له: لقد عشت في بلادنا، فهل كنت تلبس السروال أو الإزار مثلنا؟ قال: لا. قلتُ: إذا ذهبت إلى بلادنا وعشت هناك بلباس بلدك فلا حرج في ذلك، ولكن لو جئنا إلى بلادكم بلباسنا فتستاءون منه ألا يعني ذلك أنكم تعتبرون قومكم أفضل من الآخرين وتحتقرون قومنا، فتطالبوننا بما لن تفعلوه لو طلب منكم في الظروف نفسها؟ دام الأمر هكذا فكيف تقبل الغيرة القومية للهندي أن يغير لباسه إرضاءً لكـــــم؟ ثم قلت له : أخبرني بصدق، ألا تفرحون حين يلبس هندي المعطف والبنطلون قائلين بأنه قد اعترف بتفوقكم القومي، ولذلك اختار لباسكم؟ فقال: هذه الفكرة تكون في عقلهم الباطني حتمًا، سواء فكروا هكذا تماما أم لا. قلتُ: هذا يعني أنكم تغضبون على من يلبس لباس قومه في بلادكم وترون في ذلك إساءة إليكم، ولكن تفكرون في عقلكم الباطن أيضا أن هذا الشخص لم يرتعـــب مـــنكم ولا مـــــن وما