Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 475 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 475

الجزء العاشر ٤٧٥ سورة الكوثر أما أبو سفيان فأسلم بنفسه، فلم يعد يعادي النبي ﷺ ، أما ابنه معاوية فأصبح من كبار خدام الإسلام. باختصار، لا يستقيم معنى هذه الآية إذا فسّر الأبتر من منظور الأولاد الماديين، ولكنها تصبح حقيقة ثابتة إذا فسرنا الأولاد هنا بالروحانيين، ونستطيع القول إن أبا جهل كان أبتر؛ إذ لم يبق له أولاد ينشرون أفكاره وعقائده، وكان الوليد أبتر لأن أولاده أيضا دخلوا في أتباع النبي ، وكان العاص أبتر لأن أولاده لم يعملوا على نشر أفكاره وعقائده، بل نشروا تعاليم الرسول ﷺ لو فسرنا الآية بمعنى الأولاد الماديين بطل كلا الأمرين اللذين أعلنت عنهما: فإنها أخبرت أولاً أن عدو النبي ﷺ لن يكون له ولد ذكر، مع أنه كان له أولاد ذكور؛ وأخبرت ثانيا أنه سيكون للنبي أولاد ذكور ، مع أنه لم يعش له أي ذكور. أما لو فسرنا الآية بالمعنى الروحاني لثبت كلا الأمرين بجلاء، أعني لثبت أولاً أن كُلاً من أبي جهل والوليد والعــــاص صار أبتر، وثانيا أن النبي الله كان له أبناء روحانيون عملوا علــى نـشـر دعوتـه واستمرارها. أما عتبة فلا أذكر الآن ما إذا كان له نسل أم لا *، ولو كان له نسل فلا بد أن يكونوا قد انصهروا بين المسلمين. باختصار، قد قال الله تعالى هنا لرسوله بأننا سنعطيك يا محمد ابنًا روحانيا كثير الخير يكون دليلاً على أنك لم تكن أبتر، بل كان عدوك هو الأبتر. وهناك أمر آخر يجب أخذه بالحسبان وهو أن الله تعالى قد سمى أزواج النبي ﷺ أمهات للمؤمنين، فأصبح النبي لا أبا للمؤمنين، وصاروا كلهم أبنـــاءه، والأبنـــاء يشملون الذكور والإناث أيضا، ولكن الله تعالى يخبر هنا: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. . . . . إِنَّ شَانَتَكَ هُوَ الأَبْتَرُ. . . أي أننا نعطيك ابنًا روحانيا كثير الخير، وأن كان لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس نسل منهم الصحابي الجليل أبو حذيفة، الذي كـــان مـــــن فضلاء الصحابة ومن المهاجرين الأولين. صلّى القبلتين، وهاجر الهجرتين جميعًا. شهد بدراً وأحداً والخندق والحديبية والمشاهد كلها، وقتل يوم اليمامة شهيدًا، وهو ابن ثلاث أو أربع وخمسين سنة. (الاستيعاب في معرفة الأصحاب ج ٢ / ص ٢٠) (المترجم).