Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 474 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 474

الجزء العاشر ٤٧٤ سورة الكوثر صفات المسيح والمهدي، وبسببه قد أمر الله نبيه قائلا: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ. إذن، فكما أن قوله تعالى إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ لا يشير إلى أبناء ماديين بل روحانيين، كذلك فقوله تعالى إنَّ شَانتَكَ هُوَ الأَبْتَرُ لا يشير إلى أبناء ماديين بل روحانيين، إذ أخبر الله رسوله أن أعداءك سيظلون دوما محرومين من أولاد يتبعون عقائدهم، أما أنت فيكون لك أولاد ينشرون عقائدك. وبالفعل نجد أن عكرمة له الذي كان ابنا ماديا لأبي جهل أصبح بإسلامه ابنا روحانيا للنبي ، مما يعني أنه ما كان لأبي جهل -رغم كونه والدا لابن ذكر - أن يدعي أنه صاحب أولاد. علينا أن نفكــر هنا ماذا كان العدو يقصد بتعييره الرسول الله بكونه أبتر. إنما كانوا يقصدون أن لهم أولادًا ينشرون عقائدهم بعدهم، وليس لمحمد أولاد ينشرون تعاليمــه بعـــده، ولذلك ستنتهي دعوته فور وفاته. ولكن ما حصل قد خيب آمالهم ومزاعمهم، فإن عكرمة ابن أبي جهل أسلم وأخذ ينشر عقائد محمد الله وقدم للإسلام تضحيات عظيمة. كان أبو جهل يظن أنه إذا مات سينشر ابنه عقائده وأفكاره من بعده، أما محمد فلن تقوم دعوته، إذ لا أولاد له، ولكن زعمه هذا بطل بإسلام ابنه عكرمة. ثم إن "الوليد" الذي كان من كبار أعداء الإسلام يظن أن له أولادا ينشرون عقائده من بعده ولكن ابنه "خالد" دخل في الإسلام وقدَّم في سبيله تضحيات رائعة، حتى أصبح بين المسلمين مضرب المثل في الشجاعة، إذ يقول المسلم لابنه: كُن خالدًا. كان الوليد يعادي النبي ﷺ عداء شديدا حتى إنه كــان يلقــــي عليـــه القاذورات؛ فذات مرة جاء بكرش جزور وألقاه على النبي ﷺ وهو يصلي، ولكن ابنه خالد أسلم وأصبح يفدي النبي ﷺ بروحه وقلبه، وقضى حياته كلها في خدمة الإسلام. فدخوله في الإسلام جعل أباه أبتر، رغم كونه أبا له. أما "العاصي" فكان شيخا كبيرا، يعادي الإسلام عداء شديدا ويحرض الناس على المسلمين ليل نهار ولكنّ ابنه عمرًا أسلم وصار صحابيا جليلا، وفتح مصر وحارب في سبيل الإسلام في الشام فالعاصي أصبح أبتر ، لأن أولاده صاروا أبناء للرسول.