Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 476
الجزء العاشر ٤٧٦ سورة الكوثر عدوك يظل أبتر. والآن لا بد من منصب يُثبت أنه كان للنبي ﷺ أولاد ذكور، و لم يكن أبتر. وعندما نفكر في الأمر من هذا المنظور نجد أن الإناث يشاركن الذكور في الإيمان، ويمكنهن أن يبلغن درجة الشهادة والصديقية مثل الرجال، ولكن النبوة هي المنصب الذي لم يوهب لهنّ، فهو خاص بالرجال وحيث إن الرسول قد بشر هنا بابن روحاني ،عظيم فيكون مفهوم هذه الآية أن عدوك سيظل أبتر، بينما سيولد من نسلك رجل يتبوأ مقام النبوة. وهذا المعنى قد ذكره الله تعالى في آيــــة أخرى أيضا إذ قال: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبيِّينَ وَكَانَ اللهُ بكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا )) (الأحزاب : ٤١). وسورة الأحزاب نزلت في السنة الرابعة للهجرة، حيث بين الله تعالى فيها أن محمدا ليس أبا أحد من رجالكم، أما سورة الكوثر فنزلت في أوائل النبوة، حيث أخبر الله فيهــا رســوله: إِنَّ شَانئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ. . أي أن عدوك هو الذي سيظل محروما من الذكور، وأما أنت فلن تُحرم منهم. وهنا نجد تعارضا كبيرًا بين الآيتين في الظاهر؛ حيث قال الله تعالى في سورة الكوثر أنه سيكون للنبي ﷺ أبناء ذكور، بينما أعلن في سورة الأحزاب أنـه لـن يكون له أبناء ذكور، وبتعبير آخر قد سلم القرآن بصحة الاعتراض الذي كـــان الكفار يثيرونه ضده بأنه أبتر والعياذ بالله - أي أنه ليس أبا لأحد من الرجال ولن يكون. والرجل يعني الإنسان البالغ، ومعظم المعاجم تقول : إنه الشاب، حيث ورد في تاج العروس: "إنما هو فوق الغلام وذلك إذا احتلم وشب". بينمـا نجـــد بعـض القواميس تقول أن الرجل هو الذكر، ولكن لا سند له في اللغة، إنما هو قول بعض العلماء. فقوله تعالى (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ إِنما يعني أنه لم ولن يصل أحد أولاده الذكور سن البلوغ مما يعني أن ما رُزق النبي ﷺ قبل هذه الآيــــة وبعدها من أولاد ذكور لا يتنافى مع هذه الآية، إذ لم يبلغ هذه الآية، إذ لم يبلغ أحدهم سن البلوغ. لقد رزق النبي ﷺ قبل نزول هذه الآية الأبناء التالية أسماؤهم: