Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 42 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 42

٤٢ الجزء العاشر سورة الفيل أبرهة قد بعث زعيمين عربيين بدعاية أن يترك العرب الكعبة ويتخذوا كنيسته في صنعاء مركزا لهم، بعثوا لتحري الأمر عروة بن حياض زعيم هذيل (جامع البيان للطبري). لا شك أن العرب كانوا وثنيين يعبدون الأصنام، إلا أنهم كانوا يعظمون الكعبة تعظيمًا كبيرًا، ثم إن معيشة أهل مكة كانت منوطة بالكعبة تماما، وتوجه الناس إلى غيرها لن يجرح مشاعرهم الدينية فقط، بل سيقضي على مكانتهم السياسية، ولذلك سارعوا إلى تحرّي الأمر حتى يتحدوا فيحولوا دون دعاية محمد بن خزاعي وصاحبه. فذهب عروة بن حياض الهذلي، فوجد محمد بن خزاعي يقوم بدعايتـــه سه ضد الكعبة، ففكّر الهذلي أن لا حاجة به الآن لاستشارة الآخرين، فوضع في قوم سهما وأصاب به صدر محمد بن خزاعي. فهرب أخوه قيس بن خزاعي، وأبلغ أبرهة أن رسوله محمد بن خزاعي قد قتل خلال رحلته بين العرب وهو يحثهم على تنفيذ خطته (جامع البيان للطبري). علما أنه كانت عند العرب فكرة عامة أن الرجل الموعود الذي هو معقد آمالهم سيكون اسمه محمدا، فلعل أبرهة قد اختار محمد بن خزاعي بسبب هذه الروايــــة الشائعة بين العرب، حتى إذا سمعوا هذه الدعاية من فمه ظنوا أنه هـو الــشخص الموعود، وأن هذه هي الحركة التي ستحقق آمالهم. على أية حال، فقد زاد هذا الحادث أبرهة غضبًا على غضب، فأيقن أن كنيسته لن تحظى بالقبول عند العرب ما دامت الكعبة موجودة. وهناك رواية في ابن أبي حاتم وحلية أبي نعيم ولكنها لا تبدو محل ثقة عندي، إذ ورد فيها أن أكسوم بن الصباح الحميري -وهو ابن بنت أبرهـة- ذهـب لحــج الكعبة المشرفة، فنهبه العرب في الطريق وقتلوه، كما نهبوا الكنيسة التي كان مقيمًا فيها، مما دفع أبرهة للهجوم على مكة. وبالمناسبة يتضح من هذه الرواية أن أبرهة كان قد زوَّج ابنته من شخص ينتمي إلى العائلة التي كانت تحكم اليمن سابقا، والتي كان أبرهة وأرياط قد قضيا علـــى حكمها وأقاما مكانه دولة مسيحية في اليمن.