Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 43 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 43

الجزء العاشر وعندي ٤٣ سورة الفيل إن أول ما يدحض هذه الرواية هو أنه لم يكن من عادة المسيحيين تزويج بناتهم من غيرهم. ولو قيل لم يكن ابن بنت أبرهة تابعًا لدين العرب بل كان مسيحيا، فأقول: فلماذا ذهب إلى حج الكعبة إذن؟ وإذا لم يكن مسيحيا فالمعلوم أن المسيحيين لم يكونوا يزوجون بناتهم لغيرهم، لا سيما العائلات المسيحية الكبيرة، إذ كانت تأخذ الحذر الشديد بهذا الشأن. فثبت أن هذه الرواية غير جديرة أن يعتد بها بناء على شهادتها الداخلية. أن هذه الرواية اختلقت بتأثير مسيحي، إذ لا توجد بين الروايات المذكورة أعلاه أية رواية تمنح أبرهة مبررًا سياسيا للهجوم على مكة، أمــا هــذه الرواية فتبيح له ذلك، فما دام حفيده قد قُتل في الطريق، فمن حقه السياسي حتمًا أن يهاجم أهل البلد الذين قتلوه فأرى أن هذه الرواية قد وضعت بتأثير مسيحي لإثبات أن أبرهة كان محقا في هجومه على مكة. فالواقع أنه لم يكن هناك مبرر شرعي ومعقول للهجوم على مكة، مما كان يعرض المسيحيين للنقــــد الشديد، فاختلقوا هذه الرواية ليوهموا الناس أن أبرهة لم يقم بهذه الحملة من دون مبرر، بل قد تمت إثارته سياسيا، فكان له الحق كله للهجوم على العرب. ثم إن فحوى هذه الرواية يتنافى مع العقل؛ إذ قيل فيها أن زوج بنت أبرهة كان من العائلة الحميرية الحاكمة على اليمن سابقا، ولكن الثابت تاريخيا أنـــه لم يكـــــن لأبرهة أية صلة باليمن من قبل، وإنما أرسله النجاشي قائدا على جيشه لفتح تلك المنطقة، فكان حديث العهد باليمن، فإذا كان قد زوّج ابنته في اليمن فلا بد أنه قد زوجها بعد وصوله إليه وتقول الرواية إن ابنته رزقت ابنًا، ولا شك أنه ذهـــب للحج بعد أن كبر وشب، وحينها نهبه العرب في الطريق، فيمكن القول إن عمــــره عندها كان نحو ٢٠ أو ٢٢ سنة. ثم إن أبرهة لم يستول على بلاد اليمن كلـها بمجرد وصوله إليها، بل لا بد أن هذه العملية استغرقت بضع سنوات. ثم يخبرنـــا التاريخ عن نشوب الخلاف بينه وبين القائد الآخر أرياط، حتى تحاربا، وصار أبرهة الملك الوحيد على اليمن بعد قتل الآخر، ولا بد أن تكون كل هذه الخصومات قد استغرقت قرابة ثلاث سنوات. وأما البحث عن زوج لابنته فلا بد أنه استغرق سنة