Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 41
الجزء العاشر ٤١ سورة الفيل والدهان بكثرة كما هو الثابت من التاريخ (روح البيان)، مما ساعد على تأجج النار فيها بسرعة. على أية حال، احترقت الكنيسة بقدر من الله تعالى؛ ففي بعض الروايات أنها احترقت كلها وفي روايات أخرى أنها احترقت جزئيًا (ابن كثير والبغوي)، مما زاد أبرهة اقتناعا أنه من المحال أن يقدس العرب كنيسته مـا دامـــت الكعبـة موجودة. ومن غرائب الصدف أن الذين تسببوا في احتراق الكنيسة كانوا عربا، وأن الذي تغوط فيها كان أيضا عربيًّا. نحن لا نستطيع الجزم فيما إذا كانوا قــــد أضرموا النار لحرق الكنيسة عمدًا، لأن الثابت من التاريخ أنهم أوقدوها لحاجة لهم، فتطاير شررها بهبوب الريح العاصف، فاضطرمت النار في الكنيسة. على أية حال كان الأمر صدفة من الصدف التي تقع يوميا، إذ لا أحد يأخذ عهدًا من الرياح بأن تهب بشدة عندما يوقد النار. ولكن لما كـــان حــادث التغوط في الكنيسة قد سبق حادث اضطرام النار فيها ازداد الوالي أبرهة اقتناعا بأن كـــل الذي حصل إنما حصل بنية شريرة، فازداد بغضا وكراهة لمكة. فدعا بعض زعماء القبائل العربية للقائه سعيًا منه لصرف العرب إلى كنيسته "القليس" بدلاً الكعبة من دون أي هجوم عليها. فحضر إليه زعيمان من قبيلة خزاعة؛ وهما محمد وقيس، فوعدهما بمكافأة جزيلة على أن يسيروا بين العرب لإقناعهم بـأن من = يتخذوا كنيسته في صنعاء مركزًا لهم بدلاً من الكعبة، ويحجوا إلى "القليس" بدلا من الكعبة المشرفة. لم يكن هذان الزعيمان مسيحيين، ولكن يوجد في كل أمـــة مداهنون منافقون كما شاهدنا ذلك أيام حكم الإنجليز ، فكثير من المسلمين كانوا مداهنين لهم، وعملوا لهم مقابل الإغراءات فرضي هذان الزعيمان العربيان بالسير بين القبائل العربية، وتوجها نحو الشمال إلى مكة رأسًا بعد أن أخذا من أبرهة الوعود المغرية والتعليمات اللازمة. فأخذا يجمعان الناس في كـــل مكــان وينصحانهم بالتوجه إلى كنيسة صنعاء بدلاً من الكعبة فإن هذا يساعدهم على إنشاء علاقات طيبة مع الشعب الحاكم على اليمن، مما يجعلهم يزدهرون بسرعة. حتى وصلا إلى أرض بني كنانة ولما علم أهلُ تهامة أي مكة وما حولها أن -