Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 443
الجزء العاشر ٤٤٣ سورة الكوثر إلى البيت حتى لا أنساه مرة أخرى، فيضيع حق لعباد الله (البخاري، كتـــاب هزمهم. الزكاة). كذلك ورد في التاريخ أنه جيء بتمر الزكاة إلى النبي ، فذهب الحسن وهو ابن ثلاثة أعوام وأخذ تمرة ووضعها في فيه، فقال له النبي : ألْقِها. وكيف يمكن للطفل الصغير أن يلقي تمرة حلوة؟ فأخرجها الرسول ﷺ من فمه بإصبعه، وقال: هذا ليس من حقك، بل هو حق الآخرين (البخاري، كتاب الزكاة. ٢٤: ومما يدل على عظيم عاطفة شكره وامتنانه لأنه خاض حربًا ضد قبيلـــة طي، فأسرهم جميعا بعد أن فلما عُرضوا عليه تقدمت إليه فتاة فقالت له: أتعرف من أنا ؟ قال : لا. قالت : أنا ابنة ذلك الكريم الذي ذاع صيته في الجزيرة العربية؛ فأنا ابنة حاتم الطائي. فقال النبي : كان أبوك يحسن إلى الناس، فلا يليق بأن تبقى بنته في الأسر، فأطلق سراحها. فقالت: يا رسول الله، إنني لا أرضى أن أعيش حرة وقبيلتي يعيشون أسرى. فقال : ها إني أطلقهم أحراراً. ثم استشفعت لأخيها الهارب، فقبل النبي ﷺ شفاعتها فيه، وعفا عنه (السيرة الحلبيـــة: ج ٣ ص ٢٢٣-٢٢٤ سرية علي بن أبي طالب). ما كانت لحاتم الطائي آية منة على الإسلام وإنما كان شهيرا بكرمه وسخائه في منطقته، ولم يُسْدِ أي معروف لرسول الله ولا لجماعته، بل حاربته قبيلته فهزموا وأسروا، ولكن النبي ﷺ قد عفا عنهم جميعا لأنه كان يحسن إلى الفقراء، وأعلن أنه لا يليق بنا أن نأسر قوم هذا الإنسان الذي كان يحسن إلى الفقراء في حياته. ٢٥: أما ضيافته ، فذات مرة نزل عنده يهودي ضيفا، وقال: جئتك لأسمـــع منك عن الإسلام. فذهب به النبي الله إلى بيته وقدّم له حق الضيافة. فمكث عنده يوما أو يومين، فظل يبلغه دعوة الإسلام. ثم تسلل اليهودي فجأة بعد أن تبرز في فراشه، إذ لم تكن في تلك الأيام أسرَّة. وفي الصباح أخذ النبي يغسل الفراش بيده، فبدأت المرأة التي تريق الماء على الفراش -حين كان يغسله - تــــب اليهودي وتدعو عليه فقال لها النبي : لا تفعلي هذا، فلعله قد أصيب بالإسهال.