Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 444
الجزء العاشر ٢٦: لقد أصبح النبي ملگا، ٤٤٤ سورة الكوثر ومع ذلك فقد آثر الفقر. فذات مــرة جاءتـــه الله عنها- فاطمة -رضي الله عنها - وأرته يديها التي عليها آثار الثآليل لكثرة الطحن بالرحى، وقالت: يا رسول الله، أقوم بكل أعمال البيت وحدي من طحن وطبخ وطهي وتربية أطفال صغار، فأعطني خادمًا يساعدني. ولم يكن وقتها نظام معين للسجناء من أسرى الحرب، بل كانوا يُوزّعون على الناس، فكانت فاطمة -رضي تريد أن يعطيها النبي الله أسيرًا منهم ليساعدها في أعمال البيت، ولكنه أجابها: يا ابنتي، لماذا تتضايقين من مشاق الحياة؟ عليك بذكر الله تعالى بعد كل صلاة، فسيكشف عنك كل هذه الشدائد بفضله. وهكذا قد جبر خاطرها مؤثرا الفقــــر على عيشة البذخ كالملوك (البخاري: كتاب النفقات). ٢٧: ومما يدل على تقواه النادرة أنه لما اقتربت وفاته قال لصحابته يومـــا: مهما كان الإنسان عظيما فهو عرضة للخطأ، والله تعالى يعاقب على الإثم حتما، فأخاف أن أكون قد آذيت أحدا منكم فَأُعَدَّ. مجرما عند تعالى، فإذا كنت قـــــد آذيت أحدًا منكم فلينتقم مني الآن. وكان الصحابة يحبّون النبي ﷺ حبـــا يفــــوق التصور فطار صوابهم بسماع قوله هذا غير أن أحدهم تقدم إليه بهدوء وقال: يا رسول الله، نعم، لقد آذيتني ذات مرة حين كنت تسوّي الصفوف، فأصبتني بمرفقك من ورائي وأريد أن آخذ منك ثأري. فقال الله: تعال واحمرت عيون الصحابة غيظا ولولا الرسول و لا الهلال كادوا يمزقونه إربا. ولكن الصحابي لم يبال بهم وقال: يا رسول الله، كنتُ مكشوف الظهر حين آذيتي، أما أنت فتلبس قميصا، 6 الله فقال : فارفع قميصي فرفع قميص النبي الله وقبل ظهــره في منتهى والعشق. ثم قال باكيا: يا رسول الله من ذا الذي يفكر في الانتقام منـك؟ إنمـــا وجدتُ فرصةً للتعبير عن حبي لك فانتهزتها، فلعلّي لا ألقاك بعدها. فلما رأى الصحابة هذا المشهد زال غضبهم وغبطوه قائلين: ليتنا فكرنا مثلما فكر، لنعبر عن حبنا له الله (المعجم الكبير للطبراني : ج ٣ ص ٥٩ فالتقوى هي التي جعلت النبي الله يقول رغم ما قدَّمه من خدمات عظيمة لصحابته بأنني إذا كنتُ قد أصبت أحدا منكم بأي أذى، فلينتقم مني الآن.