Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 442 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 442

الجزء العاشر ٤٤٢ سورة الكوثر ٢١: أما مثال الشجاعة والتمسك بالتوحيد الذي ضربه الرسول ﷺ في غزوة حنين فلم يسبق له نظير عند الأنبياء الآخرين. كان النبي ﷺ محاصرا بين أربعــة آلاف من الأعداء، وكان مئات الرماة يصوّبون سهامهم إليه من يمينه وشماله، وكان جيش المسلمين مشتتا، ولكنه لم يبال بالعدو في هذا الموطن الحرج مطلقا، وأخــــذ يتقدم نحو العدو. فقال أبو بكر : يا رسول الله ، لا تتقدم، بل علينا أن ننسحب قليلا ونجمع أصحابنا، ثم نغير على العدو، فرد عليه الرسول ﷺ: اترك زمــــام حصاني، ثم حثه على العدو وهو يرتجز عاليًا أنا النبى لا كذب، أنا ابن عبد المطلب (البخاري: كتاب المغازي). فكأنه أعلن : لا تظنوا، بسبب تقدمي نحو الـعـــدو غير مبال بسيوفه وسهامه أنني قد اتصفت بصفات الله تعالى. كلا، بل أنا بشر مثلكم، فأنا ابن عبد المطلب. بتعبير آخر، إنه قد دلّل على شجاعته النادرة، كما دلّل على تمسكه بوحدانية الله. ٢٢: وهناك مثال آخر على شجاعة النبي ﷺ النادرة. يقول الصحابة بأنهم كانوا يتلقون الأخبار أن جيوش قيصر قادمة للهجوم على المسلمين في المدينة، وكانوا يقومون بحراستها كل ليلة. فسمعوا أصوانًا في إحدى الليالي، فخرج بعضهم مـــن بيوتهم، واجتمع بعضهم في المسجد النبوي، وبعضهم في الميدان، وركض بعضهم في مختلف ضواحي المدينة لاستطلاع الخبر ، فوجدوا الرسول قادما على فرس وقال لهم: لقد سمعت أصواتا فخرجت لتفقد الأوضاع، لا تراعوا، فليس هناك أي خطر. انظر كيف أن النبي يخرج وحده من المدينة في جوف الليل، وبينما صحابته ما زالوا يفكرون ماذا يفعلون، رجع له وأخبرهم ألا خطر عليهم، فلا داع للخوف (البخاري كتاب الأدب. ٢٣ وكان شديد الاهتمام بأداء حقوق الناس، فقد ورد أنه أنهى الصلاة ذات مرة، ثم ما لبث أن دخل بيته مسرعًا كأنه يتخطى رقاب الناس كمـا قــــال الصحابة، ثم رجع بعد قليل وفي يده دينار، وقال: كنا نقسم الغنائم والصدقات، فسقط هذا الدينار ونسيته، فتذكرت خلال الصلاة أنني لم أوزعه، فلذلك سارعتُ