Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 437
الجزء العاشر من عمر ٤٣٧ سورة الكوثر الحكمة الرد عليهم ، فدَعُوهم وشأنهم، فلزم الصحابة الصمت. فأعلن أبو سفيان وقال: لقد قتلنا أبا بكر فنهى النبي الي الله عن الرد عليه. ثم أعلن أبو سفيان قائلا: لقد قتلنا عمر أيضا. وكان عمر حاد الطبع، فأراد أن يردّ على أبي سفيان، ولكـــن الرسول ﷺ منعه، وقد قال عمر للرسول الله فيما بعد كنت أريد أن أقول له: إن لا يزال حيًا ليشجّ رأسك. وعندما لم يتلق أبو سفيان أي جواب هتف عاليًا: اُعْلُ هُبل. . أي أن إلهنا هبل قد أهلك محمدا وأصحابه. فظل الصحابة صامتين لأن الرسول ﷺ كان قد منعهم من قبل، أما النبي الله ذلك الإنسان المقدس الذي كان قد نهاهم عن الرد على أبي سفيان من قبل عند ادعائه بقتله وقتل أبي بكر وعمر، لأن الجيش المسلم ،مشتت وهناك خطر تكرار الهجوم من العدو- ثـــارت غيرته على وحدانية الله تعالى لما سمع هتاف "أعْلُ هُبل"، فالأمر الآن لا يتعلـــق بمحمد أو أبي بكر أو عمر بل قد أصبح مساسًا بعظَمة ،الله، فقال لأصحابه بحماس شديد: لماذا لا تردّون على أبي سفيان؟ فقالوا: يا رسول الله، بماذا نردّ عليه؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجلّ، الله أعلى وأجلّ. . أي: ما قيمة إلهكم وصنمكم هُبل أمام الله الأعزُّ والأجل؟ (السيرة الحلبية: ج ۲ غزوة أحد، والسيرة النبوية لابن هشام: خبر عاصم بن ثابت والبخاري كتاب الجهاد والسير أنه كان مدر يا لها من غيرة على وحدانية الله تعالى. لقد نهى الله وصحابته عن الـــرد ثلاث مرات، مما يعني ا لخطورة الموقف كل الإدراك. كان يعلم أن الجيش المسلم مشتت وليس حوله لا اله إلا قلة من أصحابه، وأكثرهم جرحى أو منهكون، وأن العدو لو علم باجتماع فئة من المسلمين فقد يهاجمونهم ثانية. ومع ذلــك لم يُطِق النبي ﷺ السكوت حين أصبح الأمر يمس بعظمة الله، وقرّر الرد على العــــدو غير مبال بالنتائج. فقال لصحابته: لماذا لا تردون؟ لماذا لا تقولون: الله أعلى وأجل؟ الله أعلى وأجل؟ ١٧: كان النبي ﷺ شديد العناية بالضعفاء. كان عدد الكافرين في غزوة الأحزاب ١٥ ألفا، أما عدد الجيش المسلم فلم يزد عن ۱۲۰۰ -هناك اختلاف في عدد الطرفين في تلك الغزوة، فالمستشرقون الأوروبيون يقولون تهربًا من عار الهزيمة