Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 436 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 436

الجزء العاشر ٤٣٦ سورة الكوثر ورائهم. وكان المسلمون يظنون أنفسهم محميين من طرف هذا الممر، وكانوا قـــــد تفرقوا هنا وهناك وقد تقوضت صفوفهم وهم يطاردون من بقــي مــن العــــدو، و ففوجئوا بهجوم خالد وعمرو المباغت فقُتل بعضهم وجُرح الآخرون، أما الباقون فلم يستطيعوا الصمود أمام الهجوم الجارف، حتى وصل العدو إلى النبي ﷺ و لم يبق حوله إلا ١٢ شخصا. وكان خالد وعمرو قد استدعوا القادة الآخرين إلى الهجوم، فجعل الجيش الكافر المكوَّن من ۳۰۰۰ محارب يجرف المسلمين المتفرقين المتشتتين كالموج جرفا، بين رام بالحجارة ورام بالسهام وضارب بالسيف، ومع أن الصحابة قد قدموا تضحيات منقطعة النظير، إلا أنهم لم يستطيعوا الصمود أمام ٣٠٠٠ محارب في ذروة نشاطهم وحماسهم. فأصيب النبي الله في هذا الهجوم الجارف، وسقط اثنان من أسنانه وأصاب خوذته حجر فدخلت حلقتها في خده، فسقط مغشيا عليه في حفرة، ووقعت عليه جثث الصحابة الذين كانوا يدافعون عنه، حتى اختفى جسده المبارك تحت جثثهم، وشاع بين المسلمين أن الرسول ﷺ قــــد استشهد. فنزل هذا الخبر كالصاعقة على المسلمين العاجزين عن الثبات أمام هذا الهجوم المكثف الجارف. ومن غرائب القدر أنه لما بلغ الكافرين إشاعة مقتل النبي توقفوا عن متابعة الهجوم، إذ ارتأوا أن الأفضل أن يرجعوا إلى مكــة بسرعة سالمين، ويبلغوا أهلها بشارة مقتل محمد - والعياذ بالله. أما المسلمون فلما سمعوا خبر استشهاد الرسول ﷺ سارع إليه من استطاع منهم وأخرجوه من تحت الجثث، فوجدوه حيًّا يتنفس، فحاولوا إخراج الحلقة من خده ففشلوا، فنزعها صحابي بأسنانه بصعوبة حتى انكسرت اثنتان من أسنانه، ثم رشّوا على النبي ﷺ الماء فأفاق. وكان معظم الصحابة قد تفرّقوا ولم يكن حول النبي لا اله إلا قليل جدا منهم، فقال ل لهم: الأفضل أن نلوذ بسفح الجبل، فذهب بهم هنالك، أما باقي المسلمين فاجتمعوا حوله رويدا رويدا. وبينما كان الكافرون يرجعون نادى أبو سفيان بصوت عال: لقد قتلنا محمدًا. فأراد الصحابة أن يردّوا عليه، ولكن النبي ﷺ منعهم من ذلك قائلا: إن معظم أصحابنا ،مشتتون، وقد قُتل كثير منهم وجرحوا، ونحن قليلون ومنهكون جدًا، أما الكافرون فإنهم ثلاثة آلاف مقاتل، ولا بأس بهم، فليس =