Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 434
الجزء العاشر ٤٣٤ سورة الكوثر بتجفيف أرضية الغرفة وباتا من دون لحاف، فلما علم النبي بذلك تحرّج وقال: حسنًا، سأقيم في الطابق العلوي وتقيمون في الطابق الأرضي. مما يعني أنه قد تحلّى بأسمى الأخلاق في الحالتين؛ فلم يرضَ أولاً بالسكن في الطابق العلــــوي مــــــن أجل راحة الأنصاري ،وأهله وفي المرة الثانية عندما علم بمعاناتهما رضي بالمبيت في الطابق العلوي من أجل راحتهما (البداية والنهاية ج ۳ فصل في دخوله ال المدينة وأين استقر منزله). ١٦: كان حبه والوحدانية الله منقطع النظير. لا شك أن كل نبي يُبعث لإرساء الإيمان بالله الأحد في الدنيا، وهذا ما تتفق عليه الديانات كلها إلا المسيحية التي يدعي أتباعها اليوم أن عيسى ال جاء لإرساء عقيدة الثالوث، مع أنه لا أثر للثالوث في أقوال المسيح اللي في الأناجيل، بل إن دراستها تكشف أنه بعث لإقامة وحدانية الله تعالى، وهو نفسه يقول: "لا تَظُنُّوا أَنِّي حِفْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ مَتَّى (٥ : (۱۷). وما دام ال قد جاء تابعــــا الله لأحكام التوراة فمن المستحيل أن يبدل أي كلمة منها. والتوراة تعلم وحدانية تعالى، ولا ذكر للثالوث فيها. المهم أن كل نبي يبعث لإقامة وحدانية الله في العالم، إلا أنه ليس هناك نبي يمكن أن يجاري رسولنا في إرساء التوحيد والغيرة علــــى وحدانية الله تعالى. لقد علم المسيح الوحدانية الله تعالى بطريقة أثارت شبهة الشرك في تعليمه، لذا أصبح المسيحيون وثنيين بمرور الأيام، وتَخَلَّوْا عن وحدانيـــة الله كلية. لا شك أن الشرك قد سرى إلى المسلمين ،أيضا، ولكنه شرك الجهال منهم، سواء من العوام أو من المشايخ، أما الشرك الموجود في المسيحية، فهو عنــد كبار علمائهم. ثم هناك فرق آخر بين الأمتين في هذا المجال، فمع سريان الشرك إلى المسلمين، إلا أنه يوجد بينهم علماء حاربوه بشدة. فخذوا مثلاً حضرة عبد القادر الجيلاني رحمه الله فكتبه مليئة بالحث على وحدانية الله تعالى، فلا يمكن أن ينخدع أحد بوقوع بعض مريديه في الشرك، لأنه إذا وقع فيه أحدهم، وضعنا أمامه كتبــــه وقلنا: إن حضرته كان موحدا عظيما، فعليك أن تتبعه بصدق. مما أن هناك يعني فرصا لكشف أخطاء المسلمين الذين وقعوا في الشرك. أما المسيحية فإن كبـــار