Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 435 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 435

٤٣٥ سورة الكوثر الجزء العاشر علمائها وحتى البابا الحالي ومَن سبقه من عشرات الباباوات، قد وقعوا في الشرك. وهذا الشرك المسيحي ليس من قبل الجهال، بل من قبل كبار علماء المسيحية، ومن أجل ذلك من الصعب بمكان كشفُ خطأ الشرك على المسيحيين، وأمــا كـشفُ خطأ الشرك على المسلمين فسهل جدا. المهم أن أكبر دليل على غيرة الرسول الله على وحدانية الله تعالى، أنه ظل يحث على التمسك بالتوحيد في أحلك الظروف أيضا. ففى غزوة أحد كتب الله النصر للمؤمنين وهزم الكفار في أول الأمر، وكان النبي ﷺ قد عيّن جماعة مــن الرمــــاة لحماية ممر جبلي هناك، وأوصاهم ألا يتركوه سواء أانتصر المسلمون أم هزمــــوا، وسواء أقتلوا أم نجوا. وكان المسلمون متحمسين للاشتراك في الجهاد، فلما كتب الله النصر للإسلام، قال هؤلاء الرماة لأميرهم: دَعْنا نشترك في الجهاد قليلاً، فقــــد كتب الله النصر للإسلام، ولم يبق هناك خطر. فقال: لقد أمرنا رسول الله ﷺ بعدم التحرك من هنا في أي حال، فيجب أن نبقى هنا. قالوا: لم يعن الرسول ﷺ أن لا نتحرك من هنا حتى في حالة ،النصر، إنما أوصانا بالبقاء هنا من باب الحيطة والحذر، أما الآن فقد فرّ العدو وانتصر المسلمون، فلا حرج في ترك المكان والاشتراك في الجهاد. فقال الأمير : إذا أمر الحاكم بأمر فلا يحق للمحكوم أن يؤوّل أمره؛ لقــــد أمرنا رسول الله له بالبقاء هنا في كل حال، ونهانا عن ترك هذا المكان في حالة انتصار المسلمين أو هزيمتهم أو حياتهم أو هلاكهم. فيجب أن لا نتحرك من هنا. ولكنهم عصوه وأصروا على خطئهم قائلين: إذا أردت فابق هنا، أما نحن فذاهبون للقتال. فذهب معظمهم، ولم يبق هناك إلا الأمير وبضعة آخرون. ولم يكن خالـــــد بن الوليد وعمرو بن العاص قد دخلا في الإسلام بعد كانـا شـــديدي الذكاء والخبرة في القتال وقد صارا لاحقا من القادة العظام في الإسلام وحققا إنجازات عظيمة وإنما جاءا مع جيش الكافرين لمحاربة المسلمين، وبينما هما يهربـان مــع الهاربين، نظر خالد إلى الممر ووجده خاليا فقال لعمرو عندنا فرصة ذهبية لمباغتة المسلمين، فأخذ كل منهما أصحابه وجاء أحدهما من طرف والآخر من طرف آخر، وقتلوا المسلمين القلائل الموجودين في الممر، ثم فاجأوا المسلمين بالهجوم من