Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 429
الجزء العاشر ٤٢٩ سورة الكوثر العلم : ربِّ أعطني وزيرا مساعدا، بل تقدّم وحمل هذه الأمانة وحده دون أن يسأل الله تعالى أي مساعد. وكانت أُمَةٌ : ولما عرض النبي ا ل ل ا ل له دعواه على الناس عارضوه معارضة شديدة، فصبر عليها صبرًا خارقًا. لقد تعرض لصنوف الأذى والتعذيب، ولكنه تحملها بصمت مذهل. ففي إحدى المرات كان جالسًا على حجر بالقرب من الكعبة، فجاء أبو جهل يسبّه ويشتمه، وكان النبي ﷺ مستندا إلى خدّه، فظل جالسا كما هو ولم يـــر يرد عليــــه بشيء. فازداد أبو جهل غضبًا، فضرب النبي الله بقضيب في يده، وأوسعه سبا، ومع. ذلك لم يرفع يده دفاعا، وإنما قال: أتنقمون مني أني أبلغكم رسالة الله؟ ومع ذلك لم تهدأ ثائرة أبي جهل، وظل يكيل له الشتائم حتى سئم منــــه وذهــــب. لحمزة عم النبي ﷺ قد سمعت هذه الضجة، فخرجت من البيـت ورأت وسمعت كل ما دار بينهما، فآلمها ذلك وظلت تغلي غضبا، وتنتظر بفارغ الصبر عودة حمزة الذي كان قد خرج للصيد. كان حمزة الله قد سمع عن دعـــــوى الرسول ولكنه لم يُلق لها بالاً، إنما كان يستمتع بالقنص والصيد ليــــل نــــار. وفي المساء رجع حمزة إلى البيت والقوسُ على كتفه والصيد في يده وكأنه قائد رجع من المعركة، فاستقبلته أمتُه - والإماء اللاتي يعملن في البيوت طويلاً يصبحن كأهـــل البيت، فيتكلمن معهم كما يردن دونما تردد وخوف- فقالت له: أتظن نفسك مغوارا؟ هل قتل الحيوانات بطولة؟ فكل واحد يمكن أن يصيدها. فها هو ابن أخيك قد سبّه أبو جهل اليوم سبًا شديدًا وضربه، فظل صامتًا و لم يردّ عليه بشيء؛ أما أنت فتلهو بالصيد! فقال حمزة : أخبريني ماذا حدث؟ فقصت عليه ما حــــدث. فثارت غيرة حمزة، فخرج من توّه إلى الكعبة، فوجد أبا جهل يتحدث مع زعمـــاء مكة الآخرين، فلما رأوه أفسحوا له المجال لأنه أحد زعمائها. فتقدم حمزة إلى أبي جهل وضرب وجهه بقوسه قائلا : سمعت أنك قد ضربت ابن أخي فظل صامتًا لم يرد عليك، فها إني قد ضربتُ وجهك بقوسي أمام القوم فتعال وانتقم مني إن استطعت. فغضب القوم تعصبا لدينهم وأرادوا أن يتصدوا لحمزة، ولكن أبا جهل منعهم قائلا: بالفعل قد أسأت إلى محمد اليوم، وإني نادم على ما فعلت. ثم رجع بطلاً