Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 428
الجزء العاشر ٤٢٨ سورة الكوثر بعدما رأيت منك من حب وإخلاص. كان زيد الله من عائلـة غنيـة، ولكـــن اللصوص خطفوه في صغره وباعوه، فلم يزل يباع من شخص إلى آخر حتى وصل الله خديجة، رضي عنها. فلم يزل أبوه وعمه يبحثان عنه في كل مكان حتى ذهبا إلى بلاد الروم، ثم أتوا إلى مكة حتى وصلا إلى الرسول الله ، وقالا له : لقد سمعنا عن تبلك وكرمك، وإن ابننا عبد عندك، فنرجوك أن تطلق سراحه بأي ثمن شئت، فأُمه العجوز قد عميت من كثرة البكاء عليه. فقال : إن ابنكم ليس عبدا لي، بل. قد أعلنت أنه حر. ثم دعا زيدًا وقال له: ها قد جاء أبوك وعمك، فارجع معهمــــا إلى أهلك، فإن أمك العجوز قد فقدت البصر من كثرة البكاء عليك. لقد أعلنـــــت من قبل أنك حر، فاذهب معهم. قال زيد: لقد حررتني، لكني لا أريد أن أتحرر، بل أعتبر نفسي عبدا لك. فقال النبي : لكن أمك تعاني بسبب فراقك، ثم انظر كيف جاء أبوك وعمك متكبدين وعثاء السفر الطويل، فاذهب معهما. ثم نصحه أبوه وعمه كثيرا، ولكنه رفض الذهاب معهما قائلاً: لا شك أنكما أبي وعمي، وإني أحبكما، ولكني لا أستطيع قطع أواصر القرابة التي نشأت بيني وبين محمد. إني حزين بأن أمي تعاني بسبب فراقي عناء شديدًا، ولكني لن أحيا بفراق محمـــــد مقالة زيد ذهب إلى الكعبة وأعلن أن زيدا ابنه منذ اليوم لما فلما سمع النبي رأى منه منه من حب نادر. ففرح أبوه وعمه ورجعا مسرورين، إذ وجداه يعيش مـــع النبي ﷺ فرحًا مرتاحًا. فمن سمو أخلاق النبي أنه أحسن إلى زيد لما رأى منــه هذا الوفاء العظيم الطبقات الكبرى لابن سعد ج ۳ طبقات البدريين من المهاجرين). ٦: ثم لما نزل الوحي على النبي تصرف بتواضع لا مثيل له. إننــا نـــرى أن بعض الناس إذا تلقى إلهاما أو رأى رؤيا، سارع إلى الآخرين ليخبرهم بأنه قد تلقى وحيًا كذا أو رأى رؤيا كذا، أما النبي الله فلما جاءه جبريل وقال له: اقرأ، أجاب: ما أنا بقارئ حتى أعاد عليه جبريل قوله ثلاثا، فلما رأى أن الله تعالى يريــــد ذلك منه في كل حال، استجاب لأمره بشجاعة نادرة، فلم يقل كما قال موســــ