Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 401
٤٠١ سورة الكوثر الجزء العاشر جميلة، لا قبل ذلك، فكيف قيل: لا تنظر إلى امرأة من غير المحارم بنية سيئة؟ فقـــــد ثبت أن هذا الحكم بلا معنى وبالتالي لا فائدة منه. أما القرآن الكريم فيقول : لا تنظر إلى غير المحارم مطلقًا لا بنية حسنة ولا بنية سيئة، فإنك لا تدري ما إذا كانت فتنة لك أم لا. إذا كانت فتنة لك كان حبك لها حراما، فعليك إغلاق هذا الباب نهائيا حتى يظل قلبك محفوظا من لوثة الإثم تماما. كذلك لا ينهى الإسلام عن الفاحشة فقط، بل ينهى الرجال والنساء من غـــير المحارم عن الاختلاط، أما الأديان الأخرى فتقول بأنه يمكنكم الاختلاط ولكن لا ترتكبوا الفاحشة، جدا أن تجنب السيئة صعب مع مع توفر دواعيها. كذلك تقول الأديان الأخرى بأن لا تنفقوا المال بطريق غير جائز، مع أن الواقع أن المرء إذا جمع المال فلا بد أن ينفقه أيضًا، أما الإسلام فيقول بأن لا تكنـ المال، وإذا لم يُكنز فلا سبيل لإنفاقه بطريقة خاطئة. لا شك أن الإسلام سمح للمرأة باقتناء شيء من الحلي للزينة، ولكنه حرّم المبالغة في ذلك. ثم إن الإسلام قد جعل الأكل والشرب مقيدًا بقيود، إذ قال الله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا (الأعراف: ۳۲). ــزوا إذن، فقد سَدَّ الإسلام طرق إهدار المال كليةً؛ فنهى عن الإسراف في الأكــــل والشرب، وعن اقتناء الكثير من الحلي، بل نهى المرأة عن التبرج، كما نهى عن الرقص والغناء وشرب الخمر. باختصار، قد حرم الإسلام جميع الأسباب التي تؤدي إلى الإسراف، مما يعني أنه لا ينهى عن الإثم فحسب بل يغلق أبوابه أيضا. وهكذا بين فلسفة الإثم بيانا لطيفا رائعا. أما العبادات، فالإسلام هو الدين الوحيد الذي قد بين فلسفتها وحكمتها. لقد أوضح لنا أن الصلاة ليست غرامة، بل إنها تنهى عن الفحشاء والمنكر. وكأن الإسلام يقول لك: صَلِّ، ولكن ليس لأن الله يريد أن تقوم بهذه الحركات الجسدية لعشر دقائق أو خمس عشرة دقيقة، وإنما لأن الصلاة وسيلة لإصلاحك، فهي تنهى