Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 402 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 402

الجزء العاشر ٤٠٢ سورة الكوثر عن المنكرات وتمحو الخطايا. أما كيف تنهى الصلاة عن السيئات؟ فهذا موضوع طويل لا أستطيع الخوض فيه الآن إنما أكتفي هنا بالقول بأن القرآن الكريم لا يأمر بالصلاة فقط، بل يبين أيضا حكمتها وغايتها. أما الصوم، فبين الله تعالى حكمته قائلا: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ). . أي عليكم أن تصوموا لأن الصوم يزودكم بالتقوى، والتقوى تساعدكم على تجنب كل نوع من السيئات. عندما يشعر الصائم بالجوع فإنه يفكر بأنه قد تعرض لهــذه المعانــــاة الشديدة رغم تناوله وجبتين في اليوم، فما بال الذين يعانون الفاقة أيامــــا! وهــذا الإحساس يحفزه على مساعدة الفقراء، الأمر الذي لا بد منه لتقدم الأمة. باختصار، إن الإسلام لم يأمر بالعبادة فحسب، بل قد بين حكمتها أيضا، وأوضح أن العبادة إنما هي لمنفعة الإنسان، وليس أن الله تعالى يريد بها إظهار حُكمه وهيمنته على العباد. ومن أعظم محاسن القرآن الدالة على وجود الحكم في أحكامه أنه قــــد التـزم بالاعتدال فيها لكي لا تشقّ على الإنسان فيصاب بالملل. لقـد أمــر الإســـلام بالاعتدال في كل شيء من أكل وشرب حتى في الصلاة والصوم وإنفاق المال. وإنه إذ نهانا عن كنز المال، فقد نهى عن المبالغة في الإنفاق أيضا، حتى لا يصبح المرء صفر اليدين، فيتحسر على إفلاسه. وإنه إذ أمرنا بالصيام فقد نهانا أيضا عن الصيام المستمر بلا انقطاع ورد في الحديث أن عبد الله بن عمرو قال: أَخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلَأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ. فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ أَنْتَ وَأُمِّي. قَالَ: فَإِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِن الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ. قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْن. قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ال وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ. فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ (البخاري: كتـــاب الصوم، باب صوم الدهر). وفي رواية أن عبد الله بن عمرو لما بلغ الكبر ولم يقدر