Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 396
الجزء العاشر ٣٩٦ سورة الكوثر قانون عالمي للحرب وُضعت فيه قواعد مشابهة لأحكام الإســـلام هــذه، ولكـــن السؤال الذي يطرح نفسه هنا عندما لم تكن هذه القواعد الحربية والسياسية قـــــد وضعت من قبل الناس ولم يكن أحد يعرف هذا النظام، فمن الذي أعطى هذه التعليمات الذهبية للعالم، وأخرج الناس من حضيض الوحشية والهمجية وعلمهم الإنسانية والمؤاخاة؟ كان النبي والليل إذا سار إلى الأعداء لقتالهم، أقام خارج ديارهم ليعرفوا بقدومه، كي لا يهاجمهم خطأ أو على حين غرة منهم، فكان ينتظر حتى الصباح، فإذا سمع الأذان من ديارهم لم يهاجمهم وإذا لم يسمع الأذان من عندهم، حمل عليهم بعـــد الصباح حتى لا يتضرر أحد من حلفاء الإسلام والمتعاطفون معه (مسلم، کتاب الصلاة). أما اليوم فإن الناس يغيرون العدو ليلاً على حين غفلة منه، الأمر الذي كان النبي يتفاداه دائما. لا شك أن المسلمين كانوا يباغتون العدو ليلاً أحيانًــــا لكنهم لم يكونوا هم البادئين في ذلك البتة، بل كان العدو هو البـادئ في ذلـك، فكانوا يضطرون للانتقام منه بمثله. لقد أعطى الرسول الله تعليمات صريحة أن لا يهاجم العدو ليلا ومن دون إعلامه وألا يقتلوا النساء ولا الأطفال ولا الشيوخ ولا القسس والرهبان المنقطعين إلى عبادتهم في الصوامع والكنائس، ولا يقتلوا الذين جلسوا في بيوتهم و لم يشتركوا في القتال إنما يقاتلون الذين يشتركون في قتالهم. ثم إن الإسلام جعل من قواعد الحرب ألا يتم قتال قوم من دون إعلان الحرب عليهم. إن القانون العالمي اليوم أيضا يطالب بإعلان الحرب قبل القتال، ولكـــن الإسلام هو الذي وضع هذا المبدأ قبل غيره، وأمر المسلمين بشأن قوم بينهم وبينهم معاهدة: (فَانْبِلْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءِ الأَنْفال: ٥٩). . أي أن عليهم قبل بــدء قــــال هؤلاء الذين عقدوا معهم صلحًا، أن يعلنوا نيتهم في قتالهم ويخبروهم أنه لا يمكـــــن أن يستمر الصلح بين الطرفين بسبب الظروف الحالية؛ وذلك لكى تتاح للعدو الفرصة لإصلاح خطئهم، فإذا لم يفعلوا ذلك فيمكن قتالهم.