Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 395 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 395

۳۹۵ الجزء العاشر سورة الكوثر بجماعات الأنبياء، بل هذا ما نراه في مجال السياسة أيضا؛ فبعض الدول تــصادق دولاً أخرى، وبعضها تعاديها. ولكن ليس هنالك دين بين الحقوق والقواعد بشأن الأصدقاء والأعداء أيضا سوى الإسلام ورد في التوراة أنكم إذا اقتحمتم بيوت الأعداء فاقتلوا البالغين منهم جميعا وأسروا نساءهم وأطفالهم، بل تأمر التوراة بقتل أنعامهم أحيانًا، وهذا منتهى العنف (التَّثنية ٢٠ : ١٠-١٦، ويشوع ٦ : ٢٠-٢١). ولكن الإسلام أعطى تعليمات سامية هي ذروة ،العدل فمثلا قال الله تعالى عن الحرب: وَقَاتِلُوا فِي سَبيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ ﴾ (البقرة: ١٩١). . أي حاربوا الذين يحاربونكم، أما الذين لا يرفعون عليكم السيف فلا يحق لكم قتالهم ورفــــع السيف عليهم. ثم إن الإسلام ينهى المسلمين أن يرفعوا السيف على المرأة وإن كانت مشتركة في الحرب، إلا في حالات استثنائية. ورد في التاريخ أن صحابيا رأى في ساحة القتال شخصا يحرّض الكفار على قتال المسلمين، فتقدّم نحوه وأراد ضربه بالسيف، ثم امتنع ورجع؛ فقال له أصحابه: لماذا لم تقتله؟ فقال: عندما اقتربت منه عرفـــــت أنها امرأة في لباس رجل، فلم أستسغ قتلها. (السيرة الحلبية: ج٢ غزوة أحد). فمع أن المرأة كانت تحرّض الكافرين على القتال، وكان كثير من المسلمين قد تضرروا بسببها، إلا أن الصحابي لم يتعرض لها، لأن الرسول ﷺ منع من قتل المرأة. كذلك ورد في الحديث أن الرسول ﷺ كان ذات مرة يتفقد ساحة القتال بعــــد انتهاء المعركة، فوجد امرأة مقتولة فاحمر وجهه وقال إن من قتلها قد ارتكــب منكرا، لا يجوز قتل النساء (البخاري، كتاب الجهاد). و كان النبي ﷺ إذا بعث جيشًا أوصاهم بأن قاتلوا في سبيل الله، ولا تغدروا، ولا تخونوا، ولا تغشوا ولا تُمثلوا بجثث الأعداء ولا تقتلوا وليــــدا ولا امرأة ولا المتعبدين في معابدهم ولا شيخا هرما. (أبو داود كتاب الجهاد، باب في دعــاء المشركين) لقد ثبت من هنا أن الإسلام قد أقرّ حقوق الأعداء أيضًا وأمر بالإنصاف إليهم. وعندي أنه لا يوجد نظير لهذه الرحمة في أي ديانة أخرى. لا شك أنه قد سُنّ الآن