Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 30
الجزء العاشر سورة الفيل فالحق أن المراد من أصحاب الفيل هو دولة النجاشي، لأن الفيلة لم توجد في الجزيرة العربية، بل كانت تجلب من الحبشة، فقول الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَاب الْفِيل) يعني انظر كيف قضينا على الحكومة الحبشية المسيحية في أراضي العرب. وكأن الله يقول: لم نهزم أبرهة وجنوده فحسب، بل محونــا مـــن أرضهم (اليمن) آثار الحكومة الحبشية حتى لا يهددهم خطر الهجوم المتكرر مـــــن قبلهم. والآن أسرد هنا واقعة أصحاب الفيل من المنظور التاريخي الذي أراه صائبا. وقع هذا الحادث في سنة ميلاد النبي ﷺ وفقا لأكثر الروايـات وأوثقهـا، وبعشر سنوات قبل ولادته أو خمس عشرة أو ثلاث وعشرين أو ثلاثين أو أربعين أو خمسين أو سبعين سنة بحسب روايات أخرى ضعيفة، وبخمسين يوما حــــس رواية السهيلي، وبخمسة وخمسين يوما بحسب رواية الدمياطي. بينما يرى البعض أنه وقع قبل ميلاده الله وبأربعين يوما، أو بشهر (روح المعاني). لقد أما تفاصيل هذا الحادث فهي كالآتي: كانت حمير - القبيلة العربية- حاكمةً على اليمن قبل واقعة أصحاب الفيل بسنوات، وكان اسم ملكهم ذو نــــواس الحميري، الذي اعتنق اليهودية كما ذكر بعض المؤرخين، بينما يرى الآخرون أنــــه كان مشركا ومائلا إلى اليهودية (السيرة النبوية لابن هشام: ملك ذي نواس، وتفسير ابن كثير والأغلب أن فكرة كونه يهوديا نشأت لكونه عدوا للنصارى، أو لعله صار يهوديا بالفعل وأرى أن منشأ هذا العداء هو أن اليمن يقع قريبًا مـــــن سواحل الحبشة، مما كان يؤدي إلى توتر العلاقات بين البلدين فذات مرة اغتاظ ذو نواس الحميري من المسيحيين في بلده وألقى القبض على عشرين ألفا منهم، وحفر لهم الأخاديد وأحرقهم فيها أحياء، ولم ينج منهم سوى رجل واحد يقال له دوس ذو ثعلبان. ويرى المفسرون أنهم القوم الذين فيهم نزل قول الله تعالى: قُتِلَ أَصْحَابُ الْأَحْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (تفسير ابن كثير). وكان النصارى يعولون في ذلك الزمن على الحكومة الرومية المسيحية التي كان سكانها جميعا مسيحيين (أردو دائرة معارف