Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 339
الجزء العاشر ۳۳۹ سورة الكوثر حق النبي الموعود لبني إسماعيل: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) (البقرة: ١٣٠). الحق أن هذا الدعاء يذكر واجباتِ الأنبياء وأعمالهم الخاصة، وقد أشار الله تعالى في سورة الكوثر إلى أن هذا الدعاء لم يتحقق في حق الرسول ﷺ فحسب، بل قد تحقق بأروع صورة. فقد بين الله تعالى هنا أن محمدا لله لم يقم بتلاوة الكتاب على قومه وتعليمهم الكتاب والحكمة وتزكيتهم فحسب، بل أُعطي الكوثر مــــن كـــل صفة من هذه الصفات الأربع، وهكذا فُضِّل على الأنبياء كافة. وعندي أن بعض آيات القرآن الكريم هي بمثابة المفتاح لغيرها من الآيـــات، إذ تساعد على كشف معانيها تمامًا، فالبسملة مفتاح مشترك بين جميع السور، كذلك هناك آية في كل سورة هي بمثابة مفتاح موضوع تلك السورة كلها. في أوائـــل شبابي طلب مني بعض الأصدقاء أن أعلمهم القرآن، فلما بدأنا بسورة البقرة أُلقي في رُوعي أن مفتاح هذا السورة هو قوله تعالى: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) (البقرة: ۱۳۰). فطبقتُ موضوعها على السورة كلها، فتبين لي أن موضوع كل السورة يتمحور حول هذه الآية. أما الآن فقد كشف الله علي أن سورة الكوثر جواب لدعاء إبراهيم هذا، حيث أخبر الله تعالى أنه لم ينجز بحـــق محمد ﷺ وَعْدَه الذي قطعه مع إبراهيم فحسب بل أعطاه كوثرا من كل صفة الصفات المذكورة في الدعاء الإبراهيمي. لقد دعا إبراهيم العلمية لا ربه قائلا: رب ابعث في أهل مكة رسولا يكون منهم لا من أمة أخرى. وكلمة رَسُولاً تدلّ عندما على أن هذا الدعاء يتعلق بالمستقبل، إذ كان بينهم ـــام إبـراهيـم بهـــذا الدعاء رسولان : إبراهيم وإسماعيل؛ فثبت أنه لا يصح هذا الدعاء إلا عن المستقبل، وإلا أفليس غريبا أن يسأل الله تعالى ما هو موجود سلفًا. أما لـــو قــــال إبراهيم العلة "رسلاً منهم" لقلنا إنه سأل الله تعالى أن يُبعث في أهل مكة رسول بعد رسول، ولكنه قال رَسُولاً مِنْهُمْ، مما يعني الإشارة إلى بعثة رسول عظيم بينهم في المستقبل، كما يدل عليه التنوين على لفظ رَسُولاً، فهذا التنوين يفيد من