Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 333
الجزء العاشر ۳۳۳ سورة الكوثر مرارا رحمة للعالمين، وقد فضَّل في تعاليمه الرفق والحب على التعذيب والانتقام. لقد علم موسى ال مثلاً أنه إذا لطمك أحد على خدك فالطمه، وإذا فقأ عينـك لا فأُخرِج - عينه، وإذا كسر سنك فاكسر سنه ، أما الإسلام فيعلمك أن لا تتخذ أي يعني خطوة إلا بعد التروي ودراسة الظروف، فإذا كانت المصلحة في العفو عن العدو فاعفُ عنه، ولا تصرّ على عقابه ويجب أن يكون هدفك هو الإصلاح لا الانتقام. ثالث عشر: لقد أُعطي موسى الله معجزة اليد البيضاء. . أي كانت يده تلمع أحيانا، وأما النبي الله فقد سماه الله تعالى سراجًا منيرا؛ والواضح أن الشمس كلها تضيء وليس جزء منها، مما أن يد موسى العليا فقط كانت تلمع، بينما كان جسد الرسول الله كله منوّراً. ثم إن الشمس تضيء كل حين لا في بعض الأحيان، ولكن يد موسى كانت تلمع أحيانا. وفي هذا إشارة إلى أن رسول الله ﷺ كان هاديا في كل الأمور، وأنّ هُداه سيظل قائما باقيًا على الدوام، لا أنـه ينفـــع أحيانا ويتوقف أحيانا. رابع عشر: لقد بعث موسى الرسولاً إلى بني إسرائيل فقط، أما نبينا ﷺ فأخبره الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) ( سبأ : ٢٩). وهذا أيضا أحد أوجُهِ فضل النبي ﷺ على موسى العلية لا. خامس عشر : وكان من معجزات موسى العلة هلاك الأبكـــار مــن أولاد المصريين وموت الأبكار ليست آية ذات شأن، لأن كل إنسان لا بد أن يموت حتما، أما الرسول ﷺ فقد أُعطي معجزة لا نظير لها في العالم، فلم يمت أبكار أولاد الكافرين به فحسب، بل مات أولادهم كلهم، ثم أحيوا وانضموا إلى جماعته. كان الوليد عدوا لدودا للرسول الله ، إذ كان يحرّض القبائل على محاربته وقتله. وكان العاص بن وائل يكن له علاء شديدا، إذ كان يحيك المكائد ضده، ويجهز الجيوش لحربه. وكم كان أبو جهل شديدا في عداوته للنبي ! لقـــد قـضى حياته كلها في محاربته الله. ولكن انظروا كيف أن خالد بن الوليد آمن بالرسول إيمانا صادقا حتى إن المسلمين يسمون أولادهم باسم خالد تذكارًا له، ويخوفون أعداء الإسلام بأنه لا يزال عندنا خالد كان الوليد هو الشخص الذي أقسم أنه لن