Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 330
الجزء العاشر ٣٣٠ سورة الكوثر قالوا إنهم مستعدون لمحاربة الكافرين، فلربما ظنّ المهاجرون أنهم لا يحبونهم ولذلك يتحمسون لقتال هذا الجيش الكافر المكون من إخوانهم وأعمامهم وأبناء إخوانهم. ولكن الرسول ظل يقول: أيها الناس أشيروا على بما ترون. فقام أنصاري وقال: يا رسول الله، لقد أبدى القوم برأيهم، ومع ذلك تقول أشيروا علي أيهـا الناس، فلعلك تعنينا نحن الأنصار ؟ فقال : نعم. فقال الأنصاري: يا رسول الله، لقد كنا صامتين مخافة أن نجرح مشاعر إخواننا المهاجرين. ويا رسول الله، عنـدما التقى بك ۷۲ من إخواننا في مكة أول مرة بايعناك على محاربة العــــدو بأموالنــا وأنفسنا إذا شنّ الهجوم على المدينة، ولن نحاربه معك إذا حاربك خارجها، إذ لا طاقة لنا بالعدو خارجها، ولعلك تسألنا الآن مرة بعد أخرى بسبب تلك المعاهدة، لأن هذا القتال سيقع خارجها ؟ فقال النبي : أجل. فقال الأنصاري: يا رسول الله، عندما عقدنا معك ذلك العهد لم تكن عظمتك قد انكشفت علينا بعد، أمــــا وقد عشنا معك هذه الفترة ورأينا سموّ خلقك وعظيم صلتك بالله تعالى، فقــــد انكشفت علينا عظمتك تماما، فلا حاجة الآن للتقيّد بتلك المعاهدة. يا رسول الله، لو أمرتنا أن نخوض هذا البحر أمامنا لخضناه وما تخلف منا أحد. لقد قال ذلك لأن مقام بدر كان قريبا من البحر ولعل هناك سببا آخر لقوله هذا وهو أن العرب كانوا يخافون البحر كثيرا. ويبدو أن الله تعالى قد ألقى في قلب هذا الأنصاري بأن لا يظن النبي أن الأنصار سيتخلفون عن القتال معه كما فعلت أمــة موســـ ال، فلذلك قال: يا رسول الله، لن نقول كما قال قوم موسى فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هِهُنَا قَاعِدُونَ (المائدة : ٢٥). يا رسول الله، لو نشبت الحــرب فسوف نقاتل عن يمينك وعن شمالك، ومن أمامك ومن ورائك، ولن يخلص إليك العدو إلا على جثثنا الهامدة. قارن هذا الحادث بحادثة قوم موسى حين قالوا له فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ الله فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، لتعرف البون الشاسع بين مكانة صحابة النبي ﷺ وبــــين قوم موسى. . وما أعظم فضل النبي الا الله على موسى العلم في هذا المجال أيضا!