Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 329 of 819

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 10) — Page 329

الجزء العاشر ۳۲۹ سورة الكوثر فلما بلغه أن قافلة تجارية للمكيين قادمة من الشام محرّضة القبائل في طريقها علـــى المسلمين، خرج مع بعض أصحابه لوضع الحد لشرورهم. ولم يخرج معه الصحابة كلهم، إذ رأوا أن القافلة صغيرة ولا يريد الرسول ﷺ أي قتال وإنما يريد إزالة تأثير دعايتها المسمومة حتى لا يجرؤ العرب على مهاجمة المسلمين. ولكن الله تعالى أخبر الرسول أن جيشا كبيرا قادما من مكة لحماية قافلتهم التجارية، كما أمره الله تعالى ألا يخبر صحابته بذلك لأنه يريد اختبارهم، فظل النبي يتقدم في سيره، حتى إذا قطع أشواطا جمع صحابته وقال إن الله أخبرني أن العدو آت بجيش مكة، ولعل الله يجعلكم تشتبكون مع هذا الجيش أو مع القافلة القادمة من الشام (السيرة النبوية لابن هشام: غزوة بدر الكبرى. ثم تقدّم أكثر فكشف الله عليه أن المسلمين سيشتبكون مع الجيش القادم من مكة لا مع القافلة. كان جيش الكافرين مكونا من مقاتلين مجربين مسلحين وكان أكثر من المسلمين عددًا وقوة. أما فيما يتعلق بالتمدن فكان الطرفان سيّين، إذ كانوا جميعا مــن العــرب، أمـــا العليا فكانوا متمدنين منظمين، بينما كان الكنعانيون قبائل غــــير كبير من الله أصحاب موسى متمدنة وجاهلة، ومع ذلك لما حان القتال رفض بنو إسرائيل أن يقاتلوا العدو، أما أصحاب النبي ﷺ فلم يرفضوا القتال مع أنهم كانوا أضعف من عدوهم من كــل النواحي؛ إذ كانت فئة منهم من أهل المدينة الذين لم يكن لهم خبرة بالقتال البتــــة الطبقات الكبرى لابن سعد: غزوة بدر). ثم كان عدد المسلمين ٣١٣ فقط، وكان العدو ألف مقاتل، ثم إن العدو كان أكثر منهم خبرةً وعدةً وعتادًا، إذ كان أسلحة وخيول، والمعروف أن الخيل أنفع من الإبل في القتال، أما المسلمون فلم يكن عندهم إلا فرس واحد (البخاري: كتاب المغازي، والسيرة النبوية لابـــن هشام غزوة بدر الكبرى فجمع النبي الله أصحابه وقال لقد علمتُ علم اليقين أننا سنقاتل الجيش القادم من مكة تحت قيادة أبي جهل، فمــــاذا تـــرون؟ فجعـــل المهاجرون يقفون واحدا بعد آخر ويقولون : يا رسول الله سوف نحاربهم، ولكن الرسول ﷺ ظل يقول: أيها الناس، أشيروا عليَّ بما ترون. لقد لزم الأنصار الصمت لظنّهم أن الجيش الذي جاء من مكة مكوّن من أقارب المهاجرين وإخوانهم، فلو عندهم